روى البخاري وغيره عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب يحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم".
فتوعد النبي صلى الله عليه وسلم المتخلفين عن الصلاة بتحريق بيوتهم قد يفهم أنه دليل على مشروعية التحريق.
الجواب على هذا الاستدلال:
وقد رد ابن حجر على هذا الاستدلال بقوله:
(لا يلزم من التهديد بالتحريق حصول القتل لا دائما ولا غالبا لأنه يمكن الفرار منه أو الاخماد له بعد حصول المقصود منه من الزجر والارهاب) فتح الباري - ابن حجر (2/ 130)
ويرد عليه أيضا أن التحريق كان مشروعا ثم نسخ، فيحمل تهديده صلى الله عليه وسلم بالتحريق على زمن المشروعية قبل النسخ.
والدليل على نسخ مشروعية التحريق ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث وقال لنا إن لقيتم فلانا وفلانا - لرجلين من قريش سماهما - فحرقوهما بالنار قال ثم أتيناه نودعه حين أردنا الخروج فقال إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا بالنار وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن أخذتموهما فاقتلوهما.
وهذه القصة تروى أيضا عن حمزة الأسلمي، وعن معاذ لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن.