وأعتقد أن الرد على هؤلاء من العبث وتضييع الوقت والجهد، لأن لديهم اعوجاجا فكريا لا يقيمه إلا السيف.
اختلف أهل العلم في الصلب الوارد في قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا ... } الآية [المائدة: 33] .
فقال بعضهم: يصلب أولا ثم يترك حتى يموت واعتبروا الآية مخصصة لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا قتلتم فأحسنوا القتلة".
وقال بعضهم: يقتل بالسيف أولا ثم يصلب، أخذا بعموم الحديث.
قال البغوي:
(وإذا فعل ما يستحق الصلب، اختلفوا في كيفيته، فظاهر مذهب الشافعي انه يقتل، ثم يصلب، وقيل: يصلب حيًا، ثم يطعن حتى يموت مصلوبًا، وهو قول الليث بن سعد، وقيل: يصلب ثلاثة أيام حيًا، ثم ينزل، فيقتل،) شرح السنة ـ للإمام البغوى (10/ 261) .
وقال الكاساني:
(وأما كيفية الصلب فقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يصلب حيا، ثم يطعن برمح حتى يموت، وكذا ذكر الكرخي، وعن أبي عبيد أنه يقتل، ثم يصلب، وكذا ذكر الطحاوي - رحمه الله - أن الصلب حيا من باب المثلة،) بدائع الصنائع (15/ 258) .
فالقائلون بوجوب القتل قبل الصلب استدلوا بظاهر الحديث وعمومه.
ولأن تقديم الصلب على القتل من التعذيب المنهي عنه.
قال أبو إسحاق الشيرازي: