غير أن السنة بينت أنه يشرع في حالة القتال الضرب في أي موضع خلا الوجه ..
لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه"أخرجه الشيخان.
قال الصنعاني:
(وهو دليل على تحريم ضرب الوجه وأنه يتقى فلا يضرب ولا يلطم ولو في حد من الحدود الشرعية ولو في الجهاد .. ) سبل السلام (4/ 191) .
وينبغي التنبيه إلى القيد بوصف (الكفار) الذي ذكرناه في قولنا: (حالة القتال في المعركة مع الكفار) لأن القتال مع من يشرع قتاله من الطوائف المسلمة كالبغاة ونحوهم لا يسري عليه هذا الحكم بل يدفع شرهم بأيسر ما يصدهم ولا يتبع مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم إلا إذا فعل ما يستوجب القتل.
واما وصف (المعركة) فليس قيدا على الخصوص بل المراد به كل من كان في حالة امتناع من الكفار بخلاف الاسير.
الأمور في الحرب مبنية على الضرورات، من تحقيق المصالح ودفع المفاسد ..
ولهذا يباح فيها مالا يباح في غيرها، فيباح فيها الكذب للمصلحة، ويباح فيها التظاهر بالكفر ..
ويباح فيها قتل بعض المسلمين لإنقاذ من هو أكثر منهم من المسلمين (مسألة التترس) .. ويباح فيها تحريق نخل العدو وعقر دوابه ..
ويباح فيها تعريض المجاهد نفسه للهلاك إن كان في ذالك نكاية عظيمة في العدو ورفع ضرر عن المسلمين ولم توجد وسيلة أخرى ..
ونحو ذالك مما هو في الأصل محظور في الشرع ومنهي عنه.