فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 94

ولهذا قال ابن قدامة في مسألة حمل الرؤوس بعد أن بين عدم جوازها:

(وإن فعلوا ذلك لمصلحة جاز .. ) المغني (21/ 192) .

وقال السرخسي أيضا في مسألة حمل الرؤوس:

(وأكثر مشايخنا رحمهم الله على أنه إذا كان في ذلك كبت وغيظ للمشركين أو فراغ قلب للمسلمين بأن كان المقتول من قواد المشركين أو عظماء المبارزين فلا بأس بذلك.) شرح السير الكبير (1/ 120)

فإذا اقتضت ضرورة الحرب أن يُقتل بعض أفراد الكفار المأسورين لدى المسلمين بغلظة وشدة يتوصل من خلالها إلى بث الرعب في قلوب من وراءهم من الكافرين كما قال عنترة: كنت أعمد إلى الجبان فأضربه ضربة ينخلع لها قلب الشجاع ..

وكما قال الشاعر:

إذا ترك الشجاع بغير قلب .... فكيف يكون في قلبِ الجبانِ؟!

فحينها لا حرج في ذالك ..

لأن الحرب النفسية لها أثر كبير على طبيعة وسير الحرب الميدانية ..

على أن يكون هذا الفعل محققا باليقين أو بغلبة الظن لهذه المصلحة، بلا وجود مفسدة أعظم منها ..

وعلى أن لا يتوسع في الأمر حتى يخرج عن نطاق الضرورة فيغدو كأنه هو الأصل .. فالضرورة تقدر بقدرها ...

وتحديد المصلحة المبيحة لهذا المحظور ليس مقبولا من كل أحد، بل لا يسمع في ذالك إلا لأهل العلم الذين جمعوا بين معرفة الشرع وإدراك الواقع، وقد وصفهم الغلاوي في نظم بوطليحية بقوله:

وخصصوا الترجيح بالمصالح ... وبالمفاسد لثبت صالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت