هناك بعض الشبه والاستدلالات التي قد يفهم منها عدم وجوب إحسان القتل، نعرضها هنا مع بيان الرد عليها:
الشبهة الأولى: الاستدلال بقصة العرنيين
الاستدلال على عدم وجوب العمل بهذا الحديث بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بالعرنيين وانه"قطع أيديهم وأرجلهم, وسمل أعينهم, وتركهم في الحرة حتى ماتوا".
وقد أجاب على هذا الاستدلال جمع من أهل العلم وبينوا وجه فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الماوردي:(فإن قيل: فقد مثّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بالعرنيين، فقطع أيديهم، وأرجلهم، وسمل أعينهم، وألقاهم في حر الرمضاء، فعنه جوابان:
أحدهما: أنه فعل ذلك في متقدم الأمر ثم نهي.
والثاني: أنه فعل ذلك بهم جزاء وقصاصا: لأنهم قتلوا راعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ومثلوا به: فقاتلهم عليه بمثله وقد قال الله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} )الحاوي الكبير للماوردي ـ (14/ 384) .
وقال ابن جرير: (وقد اختلف أهل العلم في نسخ حكم النبي صلى الله عليه وسلم في العرنيين, فقال بعضهم: ذلك حكم منسوخ, نسخه نهيه عن المثلة بهذه الآية, أعني بقوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا} الآية, وقالوا: أنزلت هذه الآية عتابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما فعل بالعرنيين.
وقال بعضهم: بل فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالعرنيين حكم ثابت في نظرائهم أبدا, لم ينسخ ولم يبدل. وقوله: إنما جزاء الذين يحاربون