لقد خرج المجاهدون من ديارهم لإعلاء كلمة الله ..
فينبغي أن يكون جهادهم خاليا من كل ما يشوه الإسلام أو ينفر الناس منه ..
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال: بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا» أخرجه أبو داود.
إن أعداء الإسلام يتحينون الفرص، ويستغلون كل صغيرة وكبيرة لتشويه الإسلام ..
وهذا التشويه المتعمد قد يصل ضرره إلى مستوى لا يمكن مقاومته أو تفاديه، بل ربما تحول في أذهان الناس إلى حقائق مسلمة من كثرة التكرار، وربما تناقلته الأجيال حتى يصبح جزء من التاريخ .. !
قد يجد المجاهدون مثلا أن المصلحة والحاجة تقتضى أن يقتلوا بعض الأسرى قتلة شنيعة تهز نفوس الأعدا وتدخل الرعب في قلوبهم ..
وقد ذكرنا -في فصل المخصصات- مشروعية هذا الأمر إذا كان فيه مصلحة ظاهرة ..
أما حين تكون له نتيجة عكسية، كأن يستغل في تشويه المجاهدين بشكل خاص، والمسلمين بشكل عام، فالقاعدة أن"درء المفاسد مقدم على جلب المصالح".
ومن أدلة هذه القاعدة قوله تعالى: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} فحرم الله تعالى سب آلهة المشركين المجرد مع كون السب لها فيه من المصلحة إغاظتهم، وإهانة آلهتهم التي يسعون إلى تعظيمها ..