الفصل الرابع
حرمة ذبح الإنسان
تبين مما سبق أن ما يشرع من قتل الإنسان (في غير المعركة) يجب أن يكون بأسرع وسيلة وأقلها ألما وأكثرها راحة لمن يراد قتله ..
وهذا يقتضي بالضرورة أن ذبح الإنسان غير مشروع ..
لكن لما كان البعض يعتقد أن مشروعية ذبح الحيوان تعني مشروعية ذبح الإنسان، احتجنا إلى الحديث في هذه المسألة بشيء من التفصيل، من أجل تبيين الفرق بين حكم الإنسان وحكم الحيوان في هذه المسألة.
فإذا كان الذبح مشروعا بالنسبة لقتل الحيوان، فهو غير مشروع بالنسبة لقتل الإنسان، وذالك لأمور:
1 -روى الطبراني في المعجم الكبير عن عمران بن حصين، قال:
(قتل رجل من هذيل رجلا من خزاعة في الجاهلية، فكان الهذلى متواريا، فلما كان يوم الفتح وظهر النداء ظهر، فلقيه رجل من خزاعة فذبحه كما تذبح الشاة، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"قتله قبل النداء أو بعد النداء؟"، قالوا: قتله بعد النداء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو كنت قاتلا مؤمنا بكافر لقتلته به، ولكن أخرجوا عقله", فأخرجوا عقله فبدأ أول عقل في الإسلام) .
فقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لو كنت قاتلا مؤمنا بكافر لقتلته به"دليل صريح على عظم هذه الجناية وذم فاعلها وفي ذالك دليل على حرمة الفعل.
قال ابن القيم في ذكره لصيغ التحريم: (ويستفاد التحريم من النهي والتصريح بالتحريم والحظر والوعيد على الفعل وذم الفاعل .. ) بدائع الفوائد (4/ 810) .