الشبهة الرابعة: الاستدلال بفعل الصحابة
وما روي عنهم من تحريق وقتل بغير السيف.
فقد روى البيهقي في شعب الإيمان:
(عن محمد بن المنكدر، أن خالد بن الوليد، كتب إلى أبي بكر الصديق، أنه وجد رجلا في بعض ضواحي العرب بالمدينة ينكح كما تنكح المرأة، فجمع لذلك أبو بكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم: علي بن أبي طالب، فقال علي:"إن هذا ذنب لم يعمل به أمة إلا أمة واحدة، ففعل الله بهم ما قد علمتم، أرى أن تحرقه بالنار"، فاجتمع رأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحرق بالنار، فأمر أبو بكر أن يحرق بالنار. قال:"وقد حرقه ابن الزبير، وهشام بن عبد الملك") شعب الإيمان (7/ 281)
ويرد على هذا الاستدلال: أن دعوى إجماع الصحابة منقوض بمخالفة ابن عباس.
لما روى البخاري عن عكرمة أن عليا، رضي الله عنه، حرق قوما فبلغ ابن عباس فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تعذبوا بعذاب الله"ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه.
وبهذا يكون الصحابة مختلفين في مشروعية العقوبة بالتحريق، وليس قول بعضهم حجة على الآخر.
قال ابن عاصم في مرتقى الوصول:
وليس حجة على الصحابي ... مذهب غيره من الأصحاب.
و قال الشوكاني: