فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 94

(اعلم: أنهم قد اتفقوا على أن قول الصحابي في مسائل الاجتهاد ليس بحجة على صحابي آخر، وممن نقل هذا الاتفاق القاضي أبو بكر، والآمدي، وابن الحاجب، وغيرهم.) إرشاد الفحول (2/ 187)

وقال الجويني:

(واجمعوا ان قول الصحابي لا يكون حجة على الصحابي والظاهر من المذاهب انهم اذا اختلفوا يسقط الاحتجاج باقوالهم) الاجتهاد (ص: 121)

وإذا سقط الاحتجاج باقوالهم في هذه المسألة لم يبق من دليل إلا اتباع اللسنة التي دلت على عدم مشروعية التحريق.

قلت: وربما يكون الصحابة الذين قالوا بمشروعية التحريق لم يبلغهم نسخه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

ولعل هذا هو ما أراد الجصاص التنبيه عليه عندما قال:

( .. قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} يقتضى عمومه جواز قتلهم على سائر وجوه القتل إلا أن السنة قد وردت بالنهى عن المثلة وعن قتل الصبر بالنبل ونحوه وقال النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم:"أعف الناس قتلة أهل الإيمان"' وقال:"إذا قتلتم فأحسنوا القتلة".

وجائز أن يكون أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه حين قتل أهل الردة بالإحراق والحجارة والرمي من رءوس الجبال والتنكيس في الأبار إنما ذهب فيه إلى ظاهر الآية وكذلك على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه حين أحرق قوما مرتدين جائز أن يكون اعتبر عموم الآية ... ) أحكام القرآن ـ للجصاص (4/ 270) .

وقال الماوردي في الجواب على ما نسب إلى خالد رضي الله عنه من التحريق:

(قيل عنه جوابان: أحدهما: أن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - أنكرا ذلك من فعله وبرئا إلى الله من فعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت