فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 94

والثاني: أنها كانت حالا لم ينتشر فيها حكم النهي، ففعل خالد من ذلك ما اقتضاه حكم السياسة عنده: لأنه كان في متقدم الإسلام، وكانوا أول قوم تظاهروا

بالردة بعد قبض الرسول - {صلى الله عليه وسلم} - وآمنوا بمسيلمة الكذاب، فأظهر بما فعل من إحراقهم بالنار، أعظم العقوبات لارتكابهم أعظم الكفر، ثم علم بالنهي فكف وامتنع،) الحاوي الكبير للماوردي ـ (14/ 384) .

وقال الشوكاني: (النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد الأمر بإحراق رجلين مشركين قد بالغا في الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم واستحقا القتل ثم علل ذلك بهذه العلة التي تفيد أنه لا يجوز التحريق بالنار لأحد من عباد الله سواء كان مشركا أو غير مشرك وإن بلغ في العصيان والتمرد على الله أي مبلغ فما وقع من بعض الصحابة محمول على أنه لم يبلغه الدليل.) السيل الجرار (ص: 953) .

أما الطبري فقد اختار توجيه ما يروى عن الصحابة من التحريق: بأن التحريق المذكور وقع بعد القتل وليس في حال الحياة، حيث قال:

( .. إلا أن يقول: يقتل ثم يحرق، أو يرجم ثم يحرق، فيكون ذلك وجها محتملا، فعل كثير ممن تقدم من أئمة الدين فقد ذكر عن الصديق رحمة الله عليه وعلي بن أبي طالب رضوان الله عليه، أنهما أحرقا بعد القتل قوما ارتدوا عن الإسلام .. ) تهذيب الآثار للطبري (6/ 439) .

ويقوي هذا التوجيه الذي ذهب إليه الطبري ما رواه الحاكم في المستدرك وسكت عنه الذهبي في التلخيص:

عن عمران بن ظبيان عن أبي يحيى قال: لما جاءوا بابن ملجم إلى علي قال: إصنعوا به ما صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم برجل جعل له أن يقتله فأمر أن يقتل و يحرق بالنار.

واستحسن هذا القول إسحاق بن راهويه كما قال ابن رجب:

(ورُوي عن عليٍّ أنَّه أشار على أبي بكر أنْ يقتلَه ثم يحرقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت