لقد أباح الشرع قتل الأسير من الكفار حسبما تقتضيه المصلحة، لكنه لم يبح تعذيبه بل أوجب إكرامه والإحسان إليه ..
بل إن القرآن الكريم وضع الأسير في لائحة من يعظم الأجر بالإحسان إليهم والرفق بهم فقال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: 8، 9] .
روى ابن جرير في تفسيره عن قتادة قال: (قوله: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} قال: لقد أمر الله بالأسراء أن يحسن إليهم، وإن أسراهم يومئذ لأهل الشرك .. ) .
ولهذا لا يجوز تعذيب الأسير:
(قيل لمالك: أيعذب الأسير إن رجي أن يدل على عورة العدو؟ وقال: ما سمعت بذلك!) التاج والإكليل (5/ 146) .
وإذا كان تعذيبه غير مشروع فينبغي أيضا أن يكون قتله بأحسن وسائل القتل وأقلها ألما ..
قال السرخسي في"شرح السير الكبير":
(وإن رأى الإمام قتل الأسارى فينبغي له أن لا يعذبهم بالعطش والجوع ولكنه يقتلهم قتلا كريما .. يعني لا ينبغي أن يمثل بهم.
فقد"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور".) شرح السير الكبير (3/ 207)
وقال الكاساني:
(وإذا عزم المسلمون على قتل الأسارى، فلا ينبغي أن يعذبوهم بالجوع والعطش وغير ذلك من أنواع التعذيب؛ لأن ذلك تعذيب من غير فائدة وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في بني قريظة"لا تجمعوا"