فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 94

لكن سد هذا الباب؛ لأنه يفضي إلى مفسدة سب الله تعالى.

و من أدلتها كذالك ما رواه الشيخان وغيرهم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها:

«يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة» .

وقد بوّب البخاري لهذا الحديث بعنوان:"من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه".

وقال ابن حجر تعليقا على هذا الحديث:

( ... وفيه اجتناب ولي الأمر ما يتسرع الناس إلى إنكاره، وما يخشى منه تولد الضرر عليهم في دين أو دنيا، وتألف قلوبهم بما لا يترك فيه أمر واجب ..

وفيه تقديم الأهم فالأهم، من دفع المفسدة، وجلب المصلحة، وأنهما إذا تعارضا بدئ بدفع المفسدة .. ) فتح الباري - ابن حجر (3/ 448)

وقال في موضع آخر:

( .. ويستفاد منه ترك المصلحة لِأَمن الوقوع في المفسدة) فتح الباري - ابن حجر (1/ 225)

وقال النووي:

(وفي هذا الحديث دليل لقواعد من الأحكام منها: إذا تعارضت المصالح، أو تعارضت مصلحة ومفسدة، وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدئ بالأهم ....

ومنها: تألف قلوب الرعية، وحسن حياطتهم، وألا ينفروا، ولا يتعرض لما يخاف تنفيرهم بسببه ما لم يكن فيه ترك أمر شرعي) شرح النووي على مسلم (4/ 487)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت