ولأجل التأليف وعدم التنفير، استحب الإمام أحمد الجهر بالبسملة عند أهل المدينة الذين يجهرون.
كما استحب ترك القنوت في الوتر، تأليفًا للمأموم.
ولهذا قال شيخ الإسلام: (ويستحب للرجل أن يقصد إلى تأليف القلوب بترك هذه المستحبات، لأن مصلحة التأليف في الدين أعظم من مصلحة فعل مثل هذا) مجموع الفتاوى (22/ 407) .
وقال أيضا: (فالعمل الواحد يكون فعله مستحبا تارة وتركه تارة باعتبار ما يترجح من مصلحة فعله وتركه، بحسب الأدلة الشرعية، والمسلم قد يترك المستحب إذا كان في فعله فساد راجح على مصلحته) مجموع الفتاوى (24/ 195)
وقد كانت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم العملية حافلة بدرء المفاسد وتقليلها ..
فمن ذالك أنه لم يقتل المنافقين مع علمه بأعيانهم لما قد يترتب على ذلك من المفسدة، وقال: «لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه» .
ومن ذالك نهيه عن إقامة الحد على من استوجبه في الغزو؛ لخوف لحاقه بالمشركين.
ومن ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- لعمر ـ رضي الله عنه ـ عندما أراد قتل ابن صياد: «إن يكُنْهُ فلن تسلط عليه، وإن لم يكنهُ فلا خير لك في قتله» .
فينبغي للمجاهدين التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في سياسة درء المفاسد .. ولا يكونوا كمن قيل فيهم:
فلا يحذرون الشر حتى ... ولا يعرفون الأمر إلا تدبرا.
وليس من السديد أن يقال في هذا الباب: لا نترك شرع ربنا إرضاء للمخلوقين .. !