فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 94

وإذا كان فقه البخاري في تبويبه فإن إيراده لهذا الحديث تحت هذه الترجمة يدل على أنه يعتبر عقوبة النبي صلى الله عليه وسلم للعرنيين من باب العقوبة بالمثل

وعن عمران بن حصين قال: (ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا أمرنا فيها بالصدقة ونهانا عن المثلة) وفي لفظ: « .. ونهانا عن المثلة حتى الكفار إذا قتلناهم، فإنا لا نمثل بهم بعد القتل، ولا نجدع آذانهم وأنوفهم، ولا نبقر بطونهم إلا أن يكونوا فعلوا ذلك بنا؛ فنفعل بهم مثل ما فعلوا» . رواه الإمام أحمد وغيره.

وقال الباجي: (لا يمثل بالأسير إلا أن يكونوا مثلوا بالمسلمين.) التاج والإكليل (5/ 146) .

وقد ذكر ابن قدامة في المغني: (أن عمرو بن العاص حين حاصر الإسكندرية، ظفروا برجل من المسلمين، فأخذوا رأسه، فجاء قومه عمرا مغضبين، فقال لهم عمرو خذوا رجلا منهم فاقطعوا رأسه، فارموا به إليهم في المنجنيق، ففعلوا ذلك، فرمى أهل الإسكندرية رأس المسلم إلى قومه.) المغني (21/ 192) .

و اختلف أهل العلم هل يجوز رمي الكفار بنبل مسموم بين مجيز ومانع ..

وثالث الأقوال أنه لا يجوز إلا إذا رمونا به معاملة لهم بالمثل ..

و في ذالك يقول العلامة محمد مولود في نظم الكفاف:

وهل لنا بالنبل سُمَّ رميهم ... ثالثها يجوز إن رموا بسم.

فإذا كانت عمليات الذبح وقطع الرؤوس وغيرها من طرق القتل التي قد يستبشعها الناس وقعت من باب المعاملة بالمثل والرد على من فعل ذالك بالمسلمين فلا شك في مشروعيتها، ولكن ينبغي بيان ذالك والتصريح به حتى يعلم الكفار أن هذا الفعل جاء ردا على فعلهم، فيلوموا أنفسهم قبل أن يلوموا المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت