فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 94

ذهب الأحناف إلى أن القاتل يتعين ضربه بالسيف أخذا بعموم الأمر بإحسان القتل ..

وقال المالكية والشافعية والحنابلة: يقتل بالطريقة نفسها التي قتل بها ..

وعلى هذا القول يعتبر الأمر بإحسان القتل مخصَّصا بالنصوص التي شرعت القصاص معاملة بالمثل.

كقوله تعالى: [فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ] .

وقوله تعالى: [وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ] فظاهر هذه الآيات يدل على استيفاء القود بمثل فعل الجاني.

ولما روى البخاري عن أنس بن مالك قال:

(عدا يهودي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جارية فأخذ أوضاحا كانت عليها ورضخ رأسها فأتى بها أهلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في آخر رمق وقد أصمتت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتلك فلان لغير الذي قتلها فأشارت برأسها أن لا قال فقال لرجل آخر غير الذي قتلها فأشارت أن لا فقال ففلان لقاتلها فأشارت أن نعم فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضخ رأسه بين حجرين) .

قال القسطلاني:

( ... واستدلّ به الشافعية والمالكية والحنابلة على أن القاتل يقتل فيما قتل به، وقال الحنفية: لا يقتل إلا بالسيف لحديث"لا قود إلا بالسيف") إرشاد الساري (8/ 168) .

قلت: والذين جوزوا القصاص بغير السيف اعتبروا القصاص غير داخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا قتلتم فأحسنوا القتلة"'أي أنه مخصص له ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت