وهذا النوع لا يجوز العمل به بإجماع أهل السنة، لأنه لا حكم للعقل في الشرعيات [1] .
4 -استصحاب الدليل مع احتمال المعارض:
ومثاله: استصحاب الدليل العام إلى أن يرد المخصص، واستصحاب الدليل المطلق إلى أن يرد ما يقيده، واستصحاب حكم النص إلى أن يرد ما ينسخه [2] .
وهذا الطريق معمول به باتفاق أهل العلم [3] .
غير أن علماء الأصول قد اختلفوا في تسمية هذا النوع استصحابًا.
فذهب الجمهور إلى أنه يعد من قبيل الاستصحاب [4] .
وذهب جمع من علماء الأصول منهم إمام الحرمين (ت 478 هـ) ، والكيا الهراس (ت 504 هـ) وابن السمعاني (ت 489 هـ) إلى أن هذا النوع من الاستدلال لا يسمى استصحابًا، وذلك لأن الحكم فيه ثابت بدلالة اللفظ، وليس بالاستصحاب [5] .
والخلاف بين الفريقين لفظي كما قرر ذلك إمام الحرمين [6] .
5 -استصحاب الحكم الثابت بالإجماع في محل الخلاف:
ومعناه: أن يتفق على حكم في حالة، ثم تتغير صفة المجمع عليه، ويختلف المجمعون فيه، فيستصحب بعضهم ذلك الحكم بعينه مع الحالة المتغيرة [7] .
ومثاله: الحكم بصحة صلاة المتيمم إذا رأى الماء في الصلاة استدلالا بأن الإجماع منعقد على صحتها قبل ذلك، فيستصحب حكم الإجماع إلى أن يدل دليل على أن رؤية الماء مبطلة للصلاة [8] .
وهذا النوع محل خلاف عريض بين علماء الأصول [9] ، والمختار أنه ليس بحجة، لأن محل الوفاق غير محل الخلاف فلا يتناوله بوجه، وإنما يسوغ استصحاب الإجماع حيث لا يوجد صفة
(1) انظر البحر المحيط 4/ 330، وإرشاد الفحول 238.
(2) انظر التلخيص 3/ 130 - 131، والمستصفى 1/ 221، والبحر المحيط 4/ 330، وشرح مختصر الروضة 3/ 155، والإبهاج 3/ 181، وتشنيف المسامع 2/ 143 - 144.
(3) انظر المستصفى 1/ 221 - 222، والبحر المحيط 4/ 330، وإرشاد الفحول 238.
(4) انظر البحر المحيط 4/ 330، وإرشاد الفحول 238.
(5) انظر البرهان 2/ 164، وقواطع الأدلة 2/ 35، والبحر المحيط 4/ 331.
(6) انظر البرهان 2/ 164.
(7) انظر المعتمد 2/ 325، والعدة 4/ 1265، وقواطع الأدلة 2/ 35، والبحر المحيط 4/ 331.
(8) انظر اللمع 123، والعدة 4/ 1265، والتلخيص 3/ 132، وقواطع الأدلة 2/ 35، والمستصفى 1/ 224، وشرخ مختصر الروضة 3/ 155.
(9) انظر اللمع 123، والفقيه والمتفقه 1/ 527، وأحكام الفصول 696، والعدة 4/ 1265، والتلخيص 3/ 132، وقواطع الأدلة 2/ 35، وشرح مختصر الروضة 3/ 155.