قال البخاري (ت 730 هـ) :"ولا خلاف أن استصحاب حكم ثبت بدليل مطلق غير معترض للزوال والبقاء ليس بحجة قبل الاجتهاد في طلب الدليل المزيل لا في حق غيره ولا في حق نفسه، لأن جهله بالدليل المزيل بسبب تقصير منه لا يكون حجة على غيره ولا في حق نفسه أيضًا إذا كان متمكنًا من الطلب إلا أن لا يكون متمكنًا منه" [1] .
2 -واتفقوا على أنه إذا ثبت حكم متعلق بدليل، ولم يتبدل مورد الحكم، فليس هذا من مواقع الاستصحاب، وذلك لأن الحكم معتضد بدليل، وهو مستدام، فدام الحكم بدوامه [2] .
3 -واتفقوا على جواز التمسك بدليل العقل المبقي على النفي الأصلي، وهو المسمى بـ: استصحاب البراءة الأصلية، أو استصحاب براءة الذمة، وذلك لأن الأصل في جميع الأحكام الشرعية إنما هو العدم وبقاء ما كان على ما كان، وذلك كعدم وجوب صلاة سادسة، وعدم وجوب صيام شهر شوال [3] .
قال الصفي الهندي (ت 715 هـ) -وهو يتحدث عن تحرير محل النزاع في المسألة-:"وهو يقتضي تحقق الخلاف في الوجودي والعدمي جميعًا، لكنه بعيد، إذْ تفاريعهم تدل على أن استصحاب العدم الأصلي حجة" [4] .
4 -واتفقوا على جواز استصحاب حكم الحال مع العلم يقينًا بانعدام الدليل المغير، وذلك بطريق الخبر عمن ينزل عليه الوحي، أو بطريق الحس إذا كان الشيء مما يعرف به [5] .
فظهر أن الخلاف ينحصر في أمرين:
الأول: استصحاب الحال لإثبات الحكم ابتداءً [6] .
(1) كشف الأسرار 3/ 662.
(2) انظر البرهان 2/ 164، وتقويم الأدلة 400، وأصول السرخسي 2/ 224، وكشف الأسرار 3/ 662.
(3) انظر اللمع 122، وإحكام الفصول 694 - 695، والتلخيص 3/ 128 - 129، وقواطع الأدلة 2/ 236، والمستصفى 1/ 217 - 221 والإحكام للآمدي 4/ 129، وشرح تنقيح الفصول 447، وشرح مختصر الروضة 3/ 152، والإبهاج 3/ 181، وكشف الأسرار 3/ 662، وتشنيف المسامع 2/ 143، والبحر المحيط 4/ 330.
(4) انظر إرشاد الفحول 237.
(5) انظر تقويم الأدلة 400، وأصول السرخسي 2/ 224.
(6) انظر تقويم الأدلة 400، 401، وأصول السرخسي 2/ 225، وكشف الأسرار 3/ 662، وقواطع الأدلة 2/ 39، والبحر المحيط 4/ 333.