وقد نوقش هذا الدليل بالقول:
إنه لا حاجة إلى القطع بانتفاء القياس الرافع، بل الظن كاف، وهو حاصل على تقدير عدم الوجدان بعد البحث والتفتيش، ومجرد احتمال قياس رافع لا ينافي ظن انتفائه، لأن مجرد الاحتمال لا يضر [1] .
6 -أن التمسك بالاستصحاب يؤدي إلى التعارض في الأدلة، فإن من استصحب حكمًا من صحة فعل له أو سقوط فرض عنه كان لخصمه أن يستصحب خلافه في مقابلته، كما لو قيل: إن المتيمم إذا رأى الماء قبل صلاته وجب عليه التوضؤ فكذلك إذا رآه بعد دخوله في الصلاة باستصحاب ذلك الوجوب، أمكن أن يعارض بأن الإجماع قد انعقد على صحة شروعه في الصلاة وانعقاد الإحرام، وقد وقع الاشتباه في بقائه بعد رؤية الماء في الصلاة، فيحكم ببقائه بطريق الاستصحاب، وما أدى إلى مثل هذا كان باطلًا [2] .
ويمكن أن يناقش هذا الدليل بالقول: إننا نسلم لكم حصول التعارض في الأدلة عند التمسك ببعض صور الاستصحاب المختلف فيها كالمثال الذي ذكره الخصم، فإن القائل بصحة الصلاة متمسك باستصحاب حال الإجماع في محل الخلاف، وهو غير داخل في هذه المسالة، وذلك لأن الكلام هنا في استصحاب الحكم في الصورة التي لم تتغير فيها الحال ولم يظهر فيها دليل ناقل -كما هو الحال في مسألة استصحاب الإجماع في محل الخلاف- [3] .
ثم إن حصول التعارض بين الأدلة الظنية أمر وارد، وهو السبب الرئيسي في أكثر المسائل الخلافية.
7 -أن الاستصحاب أمر عام يشمل كل شيء، وإذا كثر عموم الشيء كثرت مخصصاته، وما كثرت مخصصاته ضعفت دلالته، فلا يكون حجة [4] .
وقد نوقش هذا الدليل بالقول: إن الظن الضعيف يجب اتباعه حتى يوجد ما يعارضه بوجه
(1) انظر المصدر السابق 2/ 285 - 286.
(2) انظر كشف الأسرار 3/ 665 - 666، وقواطع الأدلة 2/ 38، والتبصرة 1/ 527.
(3) انظر المستصفى 1/ 223، والإحكام للآمدي 4/ 136، وشرح مختصر الروضة 3/ 155 - 156، وحاشية العطار 2/ 391.
(4) انظر شرح تنقيح الفصول 447.