فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 81

ويقول ابن عابدين (ت 1252 هـ) :"تحكيم الحال لمعرفة المقدار أصل مقرر" [1] .

وقد تقدم فيما مضى أن الحنفية يعبرون عن هذا الدليل بتحكيم الحال.

وبه قال بعض الشافعية [2] ، وهم يسمونه غالبًا: بـ: الانعطاف [3] ، ونسب القول به ذلك إلى بعض الملكية في مسألة الوقف إذا جهل مصرفه [4] .

ومال إليه ابن دقيق العيد (ت 702 هـ) حيث وصف الاستدلال به بأنه كلام ظريف وتصرف غريب، ثم ذكر الشبهة التي يمكن أن تتبادر إلى الذهن في إنكاره وأجاب عنها [5] . وهو اختيار هيئة كبار العلماء في الملكة العربية السعودية [6] .

أدلة أصحاب هذا القول:

استدل القائلون بحجية الاستصحاب عمومًا بذات الأدلة التي سبق بيانها لكونها -في نظرهم- تنتج صحة الاحتجاج بالاستصحاب المقلوب على اعتبار أنه نوع من أنواعه.

يقول ابن السبكي (ت 771 هـ) :"واعلم أن الطريق في إثبات الحكم به يعود إلى الاستصحاب المعروف" [7] .

غير أن هنالك جملة من الأدلة التي يمكن الاحتجاج بها على صحة هذا النوع بخصوصه، وأهمها ما يأتي:

1 -أن كون الشيء على حالة معينة في الحاضر يستلزم ظن كونه على هذه الحال في الماضي، والظن حجة متبعة في الشرعيات حتى ولو كان ضعيفًا [8] .

2 -أنه لو لم يكن الثابت اليوم ثابتًا أمس لكان غير ثابت أمس إذْ لا واسطة بين الثبوت وعدمه، فيقضي استصحاب أمس الخالي عن الثبوت فيه بأنه الآن غير ثابت، وليس كذلك، لأنه مفروض الثبوت الآن، فدل ذلك على أنه ثابت أمس أيضًا [9] .

(1) حاشية ابن عابدين 7/ 495.

(2) انظر الإبهاج 3/ 182، والبحر المحيط 4/ 335 - 336، والمنثور 1/ 106.

(3) انظر المنثور 1/ 106، والبحر المحيط 4/ 336.

(4) انظر أضواء البيان 2/ 143 - 144.

(5) انظر البحر المحيط 4/ 335، ومما يجدر التنبيه عليه هنا أن بعض الباحثين فهم من عبارة ابن دقيق العيد أنه ينكر الاستدلال به (انظر قاعدة اليقين لا يزول بالشك 184) ، ومن تأمل العبارة كاملة أدرك أنه يميل إلى الاحتجاج به.

(6) انظر أبحاث هيئة كبار العلماء 3/ 284.

(7) الإبهاج 3/ 182.

(8) انظر شرح تنقيح الفصول 447.

(9) انظر تشنيف المسامع 2/ 146، وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي 2/ 391 - 392، وأضواء البيان 2/ 143، وشرح مراقي السعود 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت