فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 3835

الخزاعي عن ابن مناذر الشّاعر. قال: دخل سليمان بن المنصور على محمّد الأمين فرفع إليه أن أبان واس هجاه، وأنه زنديق كافر حلال الدم. وأنشده من أشعاره المنكرة أبياتا فقال: يا عم! اقتله بعد قوله:

أهدى الثّناء إلى الأمين محمّد ... ما بعده بتجارة متربّص ...

صدق الثّناء على الأمين محمّد ... ومن الثّناء تكذّب وتخرّص ...

قد ينقص القمر المنير إذا استوى ... وبهاء نور محمّد لا ينقص ...

وإذا بنو المنصور عدّ حصاهم ... فمحمّد ياقوتها المتخلّص

فغضب سليمان. وقال: والله لو شكوت من عبد الله ـ يعنى ابن الأمين ـ ما شكوت من هذا الكافر لوجب أن تعاقبه. فكيف منه! فقال: يا عم فكيف أعمل بقوله:

قد أصبح الملك بالمنى ظفرا ... كأنّما كان عاشقا قدرا ...

قيّد أشطانه إلى ملك ... ما عشق الملك قبله بشرا ...

حسبك وجه الأمين من قمر ... إذا طوى اللّيل دونك القمرا ...

خليفة يعتني بأمّته ... وإن أتته ذنوبها اغتفرا ...

حتّى لو اسطاع من محبّته ... دافع عنها القضاء والقدرا

فازداد سليمان غضبا. فقال: يا عم كيف أعمل بقوله:

يا كثير النّوح في الدّمن ... لا عليها بل على السّكن ...

سنّة العشّاق واحدة ... فإذا أحببت فاستكن ...

ظنّ بي من قد كلفت به ... فهو يجفوني على الظّنن ...

بات لا يعنيه ما لقيت ... عين ممنوع من الوسن ...

رشأ لو لا ملاحته ... خلت الدّنيا من الفتن ...

فاسقني كأسا على عذل ... كرهت مسموعه أذني ...

من كميت اللّون صافية ... خير ما سلسلت في بدن ...

ما استقرّت في فؤاد فتى ... فدرى ما لوعة الحزن ...

مزجت من صوب غادية ... حلّلتها الرّيح من مزن ...

تضحك الدّنيا إلى ملك ... قام بالآثار والسّنن ...

يا أمين الله عش أبدا ... دم إلى الأيّام والزّمن ...

أنت تبقى والفناء لنا ... فإذا أفنيتنا فكن ...

سنّ للناس النّدى فندوا ... فكأنّ البخل لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت