فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 3835

فجذبت الدواة وعملت بحضرته:

أشبهت من أجله من كان يشبهه ... وكلّ شيء من المعشوق معشوق

كذا رواه لنا البرقاني. وإنما هو أحببت من أجله:

حتّى حكيت بجسمي ما بمقلته ... كأنّ سقمي من عينيه مسروق

فاستحسن ذلك ووصلني، ثم إن رجلا من الكتاب يعرف بالرحونى ادعى هذين البيتين، فعاتبته فقال هبهما لي. فقلت له: أخاف أن تمتحن بقولك مثلهما فلا تحسن. فقال: قل أنت فعملت بحضرته:

إذا شكوت هواه قال ما صدقا ... وشاهد الدّمع في خدّىّ قد نطقا ...

ونار قلبي في الأحشاء ملهبة ... لو لا تشاغلها بالجسم لاحترقا ...

يا راقد العين لا تدري بما لقيت ... عين تكابد فيك الدّمع والأرقا ...

يكاد شخصي يخفي من ضنى جسدي ... كأنّ سقمي من عينيك قد سرقا

فحلف أنه لا يدعى البيتين أبدا.

أنشدنا أبو الحسن على بن القاسم بن الحسن الشّاهد بالبصرة ـ قال أنشدنا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي لنفسه:

شكى إليك ما وجد ... من خانه فيك الجلد ...

لهفان إن شئت اشتكى ... ظمآن إن شئت ورد ...

صبّ إذا رام الكرى ... نبّهه لذع الكمد ...

يا أيّها الظّبي الّذي ... تصرع عيناه الأسد ...

أما لأسراك فدى ... أما لقتلاك قود؟ ...

ما ذا على من جار في ... أحكامه لو اقتصد؟ ...

ما ضرّه لو أنّه ... أنجز ما كان وعد؟! ...

هان عليه سهري ... في حبّه لمّا رقد ...

واها لغرّ غرّه ... أنا وصلناه وصد ...

بمقلتيه حور ... وقدّه فيه غيد ...

الرّاح في إبريقها ... أكرم روح في جسد ...

فهاتها نصلح بها ... من الزّمان ما فسد ...

فإنّ أيام الصّبى ... عارية قد تسترد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت