فهرس الكتاب

الصفحة 2478 من 3835

فقالوا لها: عليك بالمقبل، فالتفتت إليه وقد دنا منها فسألته فقال: نعم تغسل الميت، لحديث القاسم عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «أما إنّ حيضتك ليست في يدك» (1) . ولقولها: كنت أفرق رأس النبي صلى الله عليه وسلم بالماء وأنا حائض.

قال أبو ثور: فإذا فرقت رأس الحي فالميت أولى به. فقالوا: نعم رواه فلان، وحدّثناه فلان، وتعرفونه به من طريق كذا. وخاضوا في الطرق والروايات فقالت المرأة: وأين كنتم إلى الآن؟.

أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن أيّوب العكبري ـ في كتابه ـ أخبرنا علي بن أحمد بن أبي غسان البصريّ ـ بها ـ حدّثنا زكريّا بن يحيى السّاجيّ.

ثم أخبرنا محمّد بن عبد الملك القرشيّ ـ قراءة ـ أخبرنا عيّاش بن الحسن البندار، حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني، أخبرني زكريّا بن يحيى قال: سمعت بدر بن مجاهد يقول: قال لي سليمان الشّاذكوني: اكتب رأي الشافعي، واخرج إلى أبي ثور فاكتب عنه، فإنه مذهب أصحابنا الذي كنا نعرفه، وامض إلى أبي ثور لا يفوتك بنفسه (2) .

قلت: كان أبو ثور أولا يتفقه بالرأي، ويذهب إلى قول أهل العراق، حتى قدم الشافعي بغداد، فاختلف أبو ثور إليه، ورجع عن الرأي إلى الحديث (3) .

حدّثنا أحمد بن أبي جعفر القطيعيّ، أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي، أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، أخبرني أبو عثمان الخوارزمي ـ نزيل مكة فيما كتب إلي ـ قال: قال أبو ثور: كنت أنا وإسحاق بن راهويه وحسين الكرابيسي، وذكر جماعة من العراقيين ما تركنا بدعتنا حتى رأينا الشافعي.

قال أبو عثمان: وحدّثنا أبو عبد الله النّسويّ عن أبي ثور قال: لما ورد الشافعي العراق جاءني حسين الكرابيسي ـ وكان يختلف معي إلى أصحاب الرأي ـ فقال: قد ورد رجل من أصحاب الحديث يتفقه فقم بنا نسخر به، فقمت وذهبنا حتى دخلنا عليه فسأله الحسين عن مسألة فلم يزل الشافعي يقول: قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أظلم علينا البيت، فتركنا بدعتنا واتبعناه.

(1) انظر الحديث في: صحيح مسلم، كتاب الحيض 11.

(2) ـ انظر الخبر في: تهذيب الكمال 2/ 82.

(3) ـ انظر الخبر في: تهذيب الكمال 2/ 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت