فهرس الكتاب
أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي حدّثنا العبّاس بن يوسف الشكلى حدّثني على بن خليد الدّمشقيّ حدّثني أحمد بن مسكين قال: خرجت في طلب بشر بن الحارث من باب حرب فإذا به جالس وحده، فأقبلت نحوه، فلما رآني مقبلا خط بيده على الجدار وولى، فأتيت موضعه فإذا هو قد خط بيده:
الحمد لله لا شريك له ... في صبحه دائما وفي غلسه ...
لم يبق لي مؤنس فيؤنسني ... إلّا أنيس أخاف من أنسه ...
فاعتزل النّاس يا أخيّ ولا ... تركن إلى من تخاف من دنسه
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن الصّلت الأهوازى حدّثنا محمّد ابن مخلد العطّار حدّثنا موسى ـ يعنى ابن هارون الطوسي ـ حدّثنا محمّد ـ هو ابن نعيم بن الهيضم ـ قال سمعت بشرا يقول:
ذهب الرّجال المرتجى لفعالهم ... والمنكرون لكلّ أمر منكر ...
وبقيت في خلف يزيّن بعضهم ... بعضا ليدفع معور عن معور
أخبرني على بن أحمد بن محمّد بن داود الرزاز حدّثنا محمّد بن الحسن بن زياد المقرئ حدّثني محمّد بن يحيى ـ بدمشق ويعرف بحامل كفنه ـ قال سمعت أيّوب العطّار يقول: انصرفت مع بشر بن الحارث يوم الجمعة من مسجد الجامع، فمررنا في درب أبي اللّيث، وإذا صبيان يلعبون بالجوز، فلما رأوا بشرا قالوا: بشر بشر. واستلبوا الجوز فمروا يحضرون (18) ، فوقف بشر ثم قال لي: أى قلب يقوى على هذا؟ إن هذا الدرب لا مررت فيه حتى ألقى الله عزوجل!.
قال: وسمعت يوسف الجوهريّ يقول: سمعت عبّاس بن عبد العظيم العنبري. قال: كنا عند أحمد بن حنبل فذاكره إنسان بحديث رواه عيسى بن يونس، فقال أحمد: ما روى عيسى بن يونس هذا الحديث، ثم قال: أستغفر الله ما أدرى إن صحت رواية عيسى بن يونس لهذا الحديث، ثم قال أستغفر الله فما يوجد إلا عند بشر بن الحارث. قال عبّاس فقلت أنا: ما أجد سبيلا إلى وصلة بشر إلا بهذا الحديث فجئت فسلمت عليه، وحكيت القصة وما قال أحمد، قال فجعل يقول: ألبسنى العافية، ألبسنى العافية، إن هذا لبلاء وفتنة، يذكر حديث فيقال لا يصح إلا عند رجل! قال أقول أنا في نفسي: كم بين الرجلين؟!.
(18) يحضرون: يسرعون في السير.