فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 64

(قوله: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله» . هذا منتزع من قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فإن السؤال هو دعاؤه والرغبة إليه، والدعاء هو العبادة.

وخرج ابن أبي الدنيا من حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود (أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! إن بني فلان أغاروا علي فذهبوا بابني وإبلي فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن آل محمد كذا وكذا أهل بيت ما لهم مد من طعام أو صاع فاسأل الله عز وجل، فرجع إلى امرأته وقالت: ما قال لك؟ فأخبرها، فقالت: نعم ما رد عليك، فما لبث أن رد عليه ابنه وإبله أوفر ما كانت، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأمر الناس بمسألة الله عز وجل والرغبة إليه وقرأ {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} وقال وهب بن منبه لرجل كان يأتي الملوك: ويحك، تأني من يغلق عنك بابه ويظهر لك فقره ويواري عنك غناه، وتدع من يفتح لك بابه نصف الليل ونصف النهار، ويظهر لك غناه ويقول: ادعني استجب لك(قوله: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك» .) فيه الإيمان بالقدر (قوله: «رفعت الأقلام وجفت ... الصحف» .) هذا كناية عن تقدم كتابة المقادير والفراغ منها.

وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «أول ما خلق الله القلم ثم قال له: اكتب فجري في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة» . (قوله: «واعلم أن النصر مع الصبر» .) هذا موافق لقوله تعالى: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} قال بعض السلف: كلنا يكره الموت وألم الجراح ولكن نتفاضل بالصبر، وقال بعضهم: الحياة الطيبة هي الرضا والقناعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت