عن ابن عباس - رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو يعطي الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم لكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» . حديث حسن. رواه البيهقي وغيره هكذا، وأصله في الصحيحين.
هذا الحديث أصل عظيم من أصول الأحكام، والبنية هي ما أبان الحق فيحكم الحاكم بإقرار المدعى عليه أو بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين أو رجل ويمين المدعى، وبيمين المنكر، وبيمين الرد وبعلمه إذا لم يتهم.
وعن جابر - رضي الله عنه: «أن رجلين اختصما في ناقة فقال كل واحد منهما نتجت هذه الناقة عندي، وأقاما بينة فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي هو في يده» . رواه الدارقطني.
وكان شريح وإياس بن معاوية يحكمان في الأموال المتنازع فيها بمجرد القرائن الدالة على صدق أحد المتداعيين، وقضى شريح في أولاد هرة تداعاها امرأتان كل منهما تقول: هي ولد هرتي، قال شريح: ألقها مع هذه فإن هي قرت ودرت واستبطرت فهي لها، وإن فرت وهرت وبارت فليس لها. وروى عن علي أنه حلف المدعي مع بينته إن شهوده شهدوا بحق، قال إسحاق: إذا استراب الحاكم وجب ذلك، وقال ابن عباس في المرأة الشاهدة على الرضاع إنها تستحلف، وقال أبو الزناد: كان عمر بن عبد العزيز يرد المظالم إلى أهلها بغير البينة القاطعة. وذكر القاضي أن الأموال المغصوبة مع قطاع الطريق واللصوص يكتفي من مدعيها بالصفة كاللقطة، وإنه ظاهر كلام أحمد، والله أعلم.