فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 64

عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار؟ قال: «لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفي الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل» ثم تلا {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} حتى بلغ {يَعْمَلُونَ} ثم قال: «ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه» ؟ قلت: بلى يا رسول الله؟ قال: «رأس الأمر وعموده: الصلاة وذروة سنامه الجهاد» ، ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله؟ فأخذ بلسانه وقال: «كف عليك هذا» . قلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: «ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» . رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح. (قوله: «أخبرني بعمل يدخلني الجنة» .) فيه دليل على أن الأعمال سبب لدخول الجنة، وفي الحديث إشارة إلى أن التوفيق كله بيد الله عز وجل، ولما رتب دخول الجنة على واجبات الإسلام دله بعد ذلك على أبواب الخير من النوافل، وفيه دليل على أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الفرائض، وأن كف اللسان إلا عن الخير هو أصل الخير، وفي الحديث الآخر: «أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان الفم والفرج» . وقال - صلى الله عليه وسلم: «من يضمن ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت