عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس؟ فقال: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» . حديث حسن رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة.
اشتمل هذا الحديث على وصيتين عظيمتين. قال أبو داود: أصول السنن في كل فن أربعة أحاديث: «إنما الأعمال بالنيات وحديث «الحلال بين والحرام بين» . وحديث «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» . وحديث «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيد الناس يحبك الناس» . وقال الفضيل بن عياض: أصل الزهد الرضا عن الله عز وجل. وسئل الزهري عن الزاهد؟ فقال: من لم يغلب الحرام صبره، ومن لم يشغل الحلال شكره. وقال سعيد بن جبير: متاع الغرور ما يلهيك عن طلب الآخرة، وما لم يلهك فليس متاع الغرور ولكنه متاع بلاغ إلى ما هو خير منه.
وقال أبو إدريس الخولاني: الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، إنما الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يديك، وإذا أصبت بمصيبة كنت أشد رجاء لأجرها وذخرها منها لو بقيت. وكان عمر يقول على المنبر: إن الطمع فقر، وإن اليأس غنى، وإن الإنسان إذا أيس من شيء استغنى عنه، وقال بعض السلف:
يقولون لي: فيك انقباض وإنما ... رأوا رجلًا عن موقف الذل أحجما
أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما
ولو أن أ هل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما
ولكن أهانوه فهان ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما
وقال أبو أيوب السختياني: لا يقبل الرجل حتى تكون فيه خصلتان: العفة عما في أدي الناس، والتجاوز عما يكون منهم.