فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 64

عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملا الميزان، وسبحان الله والحمد الله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة، لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها» . رواه مسلم.

هذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقد اشتمل على مهمات من قواعد الدين (قوله: «الطهور شطر الإيمان» .) أي نصفه؛ لأن خصال الإيمان قسمان: ظاهرة وباطنة، فالطهور من الخصال الظاهرة، والتوحيد من الخصال الباطنة، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من ... أيها شاء» .

(قوله: «والحمد لله تملأ الميزان» .) قال ابن دقيق العيد: معناه عظم أجرها يملأ ميزان الحامد لله تعالى، وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل الموازين وخفتها (قوله وسبحان الله والحمد الله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض) وفي الحديث الآخر «التسبيح نصف الميزان، والحمد لله تملؤه، ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تصل إليه) سبب عظم فضل هذه الكلمات ما اشتملت عليه من التنزيه لله تعالى والافتقار إليه وتوحيده (قوله والصلاة نور) أي لصاحبها في الدنيا، وفي القبر، ويوم القيامة. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة» .

(قوله: «والصدقة برهان» .) أي دليل واضح على صحة الإيمان؛ لأن المال تحبه النفوس، وتبخل به فإذا سمحت بإخراجه لله عز وجل دل على صحة إيمانها بالله ووعده ووعيده (قوله: «والصبر ضياء» .) الضياء هو النور الذي يحصل فيه نوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت