فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 64

عن أبي العباس عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: كنت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا فقال: «يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» . رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح، وفي رواية غير الترمذي «احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة؛ واعلم أن ما أخطاك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن يخطئك؛ واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا» .

هذا الحديث يتضمن وصايا عظيمة وقواعد كلية من أهم أمور الدين (قوله: «احفظ الله يحفظك) . أي احفظ حدوده وحقوقه يحفظك في دينك ودنياك، قال بعض السلف: من حفظ الله في صباه حفظه الله في كبره (قوله: «احفظ الله تجده ... تجاهك» .) أي أمامك؛ ومعناه أن من حفظ حدود الله وراعى حقوقه وجد الله معه في كل أحواله قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} وهذه معية خاصة.

وقال تعالى: «إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا» . قال قتادة: من يتق الله يكن معه، ومن يكن الله معه فمعه الفئة التي لا تغلب، والحارس الذي لا ينام، والهادي الذي لا يضل (قوله: «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة» .) هذه معرفة خاصة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر الدعاء في الرخاء» . وقد قال تعالى: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} وقال ابن عباس في قوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} قال: ينجه من كل كرب في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت