فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 64

عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ضرر ولا ضرار» . حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسندًا، ورواه مالك في الموطأ عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسقط أبا سعيد وله طرق يقوي بعضها بعضًا.

هذا الحديث أصل عظيم وقاعدة من قواعد الفقه، زاد الحاكم «من ضار ضره الله ومن شاق شق الله عليه» .

وفي الحديث الآخر «ملعون من ضار مؤمنًا أو مكر به» .

والضرر أن يدخل على غيره ضررًا بما ينتفع هو به بغير حق، والضرار أن يدخل على غيره ضررًا بلا منفعة كمن منع ما لا يضره. وقيل الضرر أن يضر من لا يضره، والضرار أن يضر بمن قد أضر به على وجه غير جائز.

وأخرج أبو داود في المراسيل من حديث أبي قلابة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تضاروا في الحفر، وذلك أن يحفر الرجل إلى جنب الرجل ليذهب بمائه» . وفيها أيضًا عن واسع بن حبان قال: كان لأبي لبابة عذق في حائط رجل فكلمة فقال إنك تطأ حائطي إلى عذقك فأنا أعطيك مثله في حائطك وأخرجه عني فأبى عليه فكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا أبا لبابة خذ مثل عذقك فحزها إلى مالك واكفف عن صاحبك ما يكره» . فقال: ما أنا بفاعل، فقال: «اذهب فأخرج له مثل عذقك إلى حائطه ثم اضرب فوق ذلك بجدار فإنه لا ضرر في الإسلام، ولا ضرار» . ومسائل الضرر في الأحكام كثيرة جدًا فيجتهد الحاكم في ذلك، فإن كان الضرر بحق أمضاه، وإن كان للتعنت والبغي والتطاول والحسد فلا ضرر ولا ضرار؛ وقد قضى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على محمد بن مسلمة أن يجري ماء جاره في أرضه، وقال لنمرن به ولو على بطنك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت