عن عبد الله بن بشر قال: «أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت على قباب نتمسك به جامع، قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله» أخرجه الإمام أحمد بهذا اللفظ.
هذا الحديث موافق لقوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} الآيات، وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} قال كعب: من أكثر ذكر الله برئ من النفاق.
وقال الحسن: أحبّ عباد الله إلى الله أكثرهم له ذكرًا وأتقاهم قلبًا.
وكان أبو مسلم الخولاني كثير الذكر فرآه بعض الناس فأنكر حاله، فقال لأصحابه أمجنون صاحبكم؟ فسمعه أبو مسلم، فقال: لا يا أخي ولكن هذا دواء الجنون، وقد قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} وعموم هذه الآية يجمع معنى ما تقدم من الأحاديث، والله أعلم.