عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يزرق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا» . رواه الإمام والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: حسن صحيح.
هذا الحديث أصل عظيم في التوكل، وقد قال الله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} .
وحقيقة التوكل هو الاعتماد على الله عزّ وجلّ في استجلاب المصالح ودفع المضار. وقال سعيد بن جبير: التوكل جماع الإيمان. واعلم أن التوكل لا ينافي السعي في الأسباب فإن الطير تغدو في طلب رزقها وقد قال الله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا} قال يوسف بن أسباط: كان يقال اعمل عمل رجل لا ينجيه إلا عمله، وتوكل توكل رجل لا يصيبه إلا ما كتب له. وفي حديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل ودعوا ما حرم» . وقال معاوية بن قرّة: لقي عمر بن الخطاب ناسًا من أهل اليمن فقال من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون، قال بلى أنتم المتأكلون، إنما المتوكل الذي يُلقي حبه في الأرض ويتوكل على الله. وقال ابن عباس: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون فإذا قدموا مكة سألوا الناس فأنزل الله هذه الآية: «وتزودوا فإن خير الزاد التقوى» . وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير واحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان.