تعليم الأحب أحاديث النووي وابن رجب
عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» . رواه إماما المحدثين: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري في صحيحيهما اللَّذين هما أصح الكتب المصنَّفة.
هذا حديث جليل متفق على صحته وعظيم موقعه وكثرة فوائده.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: هذا الحديث يدخل في سبعين بابًا من الفقه. وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: يدخل فيه ثلث العلم. قال البيهقي رحمه الله تعالى: وسبب ذلك أن كسب العبد يكون بقلبه ولسانه وجوارحه، واستحب العلماء أن تستفتح المصنَّفات بهذا الحديث تنبهًا للطالب على تصحيح النية. قوله: «إنما الأعمال بالنيات» . إنما: للحصر، أي لا يعتدّ بالأعمال الشرعية بدون النية. وقال البخاري رحمه الله تعالى: باب ما جاء: إن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرئ ما نوى، فدخل فيه الإيمان والوضوء والصلاة والزكاة والحج والصوم والأحكام (قوله: «وإنما لكل امرئ ما نوى» .قال القرطبي: فيه تحقيق لاشتراط النية والإخلاص في الأعمال، وقال ابن عبد السلام: الجملة الأولى لبيان ما يعتبر من الأعمال والثانية لبيان ما يترتب عليها.(قوله: «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله» .) أي من كانت هجرته إلى الله ورسوله نيةً وقصدًا فهجرته إلى الله ورسوله حكمًا وشرعًا.