عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي بالخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» . حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما.
الخطأ والنسيان لا إثم فيهما ورفع الإثم لا ينافي ترتب الحكم في بعض الأحكام كما لو قتل مؤمنًا خطأ فعليه الدية والكفارة، ومن نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، ومن صلى محدثًا ثم ذكر فعليه الإعادة، ولو صلى حاملًا نجاسة لا يعفي عنها ثم علم بها بعد صلاته أو في أثنائها فأزالها فهل يعيد صلاته أم لا؟ فيه قولان للعلماء، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «أنه خلع نعليه في صلاته وأتمَّها وقال: إن جبريل أخبرني أن فيهما أذى «ولم يُعد صلاته، ولو تكلم في صلاته ناسيًا لم تبطل، ولو أكل ناسيًا لم يبطل صيامه.
والإكراه نوعان: أحدهما من لا اختيار له بالكلية ولا قدرة له على الامتناع فهذا لا إثم عليه بالاتفاق ولا يترتب عليه حنث في يمينه عند جمهور العلماء. والنوع الثاني من أكره بضرب أو غيره حتى فعل فهذا الفعل يتعلق به التكليف فإن أمكنه أن لا يفعل فهو مختار للفعل لكن ليس غرضه نفس الفعل بل دفع الضرر عنه فهو مختار من وجه غير مختار من وجه آخر؛ ولهذا اختلف الناس هل هو مكلف أم لا؟ واتفق العلماء على أنه لو أكره على قتل معصوم لم يصح له أن يقتله فإنه إنما يقتله باختياره افتداء لنفسه من القتل.
وإذا أكره بغيره حق على قول من الأقوال لم يترتب عليه حكم من الأحكام، وكانوا لغوًا؛ فإن كلام المكره صدر منه وهو غير راض به فلذلك عفي عنه ولم يؤاخذ به في أحكام الدنيا والآخرة، وبهذا فارق الناس والجاهل، وسواء في ذلك العقود كالبيع والنكاح والفسوخ كالخلع والطلاق والعتاق، وكذلك الإيمان والنذور، وهذا قول جمهور العلماء، وهو قول مالك والشافعي وأحمد.