فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 249

ولكن معاوية سرعان ما هاجم العراق دون ان يمهل الامام الحسن - عليه السلام - الا ان الامام الحسن - عليه السلام - نظم جنده وشرع في الزحف على الشام لقتال معاوية مع عدم استعداده فوجد في جنده عدم رغبة في القتال اضافة الى ان معاوية اشترى ضمائر البعض بالاموال، وظهرت بوادر العصيان والانشقاق في داخل جيش الامام الحسن - عليه السلام - حتى هجموا عليه وانتهبوا مصلاه وطعنه بعضهم في فخذه وتدهور الموقف داخل صفوف جنده واحس بالضعف امام خصمه واراد بكل ما يملك من قوة وصمود ان يستأنف القتال من جديد ولكن أرغم على المصالحة لما شاهد من ضعف مابقى معه من عسكره، وتفوق عسكر معاوية في العدد والعدة، ووضح رايه في خطبة القاها بعد الصلح قال فيها: (ايها الناس ان الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم باخرنا، وقد سالمت معاوية، وان ادري لعله فتنة ومتاع الى حين .... الخ) ، وكانت شروط الصلح توحي بعظمة الامام الحسن وقوته فقد اشتملت على العمل بكتاب الله وسنة نبيه وعدم استخلاف احد من بعده وترك الناس امنين وعدم سب الامام علي - عليه السلام - على المنابر. [1]

وفي خضم هذه الاحداث كان من اقرب المسلمين الى الامام الحسن - عليه السلام - صحابة ابيه امير المؤمنين - عليه السلام - فقد كان قيس بن سعد من اوائل المبايعين له بعد استشهاد الامام علي - عليه السلام - ومن السائرين معه لقتال معاوية والثابتين الى جانبه حين خذله بعض قواده، وعند عقده الصلح مع معاوية فقد عاد معه قيس الى المدينة ايضًا. [2]

وكان حجر بن عدي ممن استنفر الناس لقتال معاوية بن ابي سفيان، وحينما تم الصلح بين الحسن - عليه السلام - ومعاوية، ابدى حجر استغرابه واندهاشه واعرب

(1) ينظر: المسعودي، مروج الذهب، 3 /؛ الدينوري، الاخبار الطوال، 2004؛ ابو الفرج الاصفهاني: مقاتل الطالبيين، تحقيق أحمد صقر، بيروت - منشورات ألاعلمي (د ت) ، 26؛ ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة، 4/ 15 - 16؛ سبط بن الجوزي، تذكرة الخواص، 206؛ ابن الصباغ، الفصول المهمة،144؛المجلسي، بحار الانوار، 10/ 15.

(2) ابن سعد، الطبقات، 6/ 52 - 53؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، 2/ 214؛ ابن حجر، الاصابة، 2/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت