فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
معاوية وكيف؟ قال: دخلت عليه ليلة عند أفطاره، فقال لي: قم فتعشى مع الحسن والحسين - عليه السلام - ، ثم قام إلى الصلاة، فلما فرغ، دعا بجراب مختوم بخاتميه فأخرج منه شعيرًا مطحونًا ثم ختمه فقلت له: لم اعهدك بخيلًا يا امير المؤمنين، فقال - عليه السلام -: لم أختتمه بخلا ولكن خفت ان يبسه الحسن او الحسين بسمن أو أهالة. فقلت: أحرام هو؟ فقال: لا ولكن على ائمة الحق أن يتأسوا بأضعف رعيتهم حالًا في الاكل واللبس ولايتميزوا عليهم بشيء، ليراهم الفقير فيرضى عن الله تعالى بما هو فيه ويراهم الغني فيزداد تواضعًا [1]
وقد وفد الاحنف في جماعه مرةً إلى معاوية، فقال له معاوية وقد بلغه عنه أخبار: أنت الساعي على أمير المؤمنين عثمان وخاذل أم المؤمنين عائشه والوارد الماء على علي بصفين؟ فقال الاحنف: من ذلك ما اعرف ومنه ما انكر، أما عثمان فأنتم خذلتموه وقتلتموه ونحن بمعزل وكنتم بين خاذل وقاتل، وأما عائشه فأني خذلتها في طول باع وذلك اني لم اجد في كتاب الله إلا ان تقر في بيتها، وأما ورودي الماء بصفين فأني وردت حين اردت أن تُقَطع قلوبنا عطشًا، فقام معاوية وتفرق الناس. [2]
وحينما عهد معاوية بالولاية الى يزيد اقعده في جبةٍ حمراء وجعل الناس يسلمون عليه، ثم يميلون إلى يزيد، حتى جاء رجل ففعل مثل ذلك ثم رجع إلى معاوية فقال: يا أمير المؤمنين اعلم انك لو لم تولِ هذا لضاع المسلمون، والاحنف جالس، فقال له معاوية: ما بالك لا تقول شيئا؟ فقال الاحنف: أخاف الله إن كذبت وأخافكم إن صدقت، فقال معاوية: جزاك الله عن الطاعة خيرًا، فخرج الاحنف، فلقى ذلك الرجل بالباب، فقال له: يا ابا بحراني لأعلم أن شر من خلق الله سبحانه وتعالى هذا وأبنه، استوثقوا من هذا بالاموال والابواب
(1) المحمودي، نهج السعادة، 2/ 48؛ الشاكري، علي في الكتاب والادب والسنة،5/ 437؛ هاشم البحراني (ت 1107 هـ / 1695م) : حلية الابرار، تحقيق غلام رضا، قم-مؤسسة المعارف الاسلامية (ط1 - 1994) ،2/ 233.
(2) الكشي، رجال الكشي، 60؛ الحر العاملي، وسائل الشيعه، 20/ 134،الثقفي، الغارات، 2/ 754؛ الطوسي، اختيار معرفة الرجال،1/ 304.