فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 249

والاقفال، فليس نطمع في استخراجها الابما سمعت، فقال له الاحنف: أمسك عليك. [1]

ولم يتمكن معاوية من بلوغ مأربه حينما أمر الاحنف بسب عليًا - عليه السلام - والتبرء منه، فما كان من الاحنف إلا أن قال له: يا معاوية أتق الله ودع عنك عليًا فقد لقى ربه وأفُرد في قبره وخلا بعمله وكان والله المبرز بسبقه الطاهر بقلبه وخلقه الميمون نقيبه، والعظيم مصيبه، فقال معاوية: لقد اغضبت العين على القذى وأيم الله لتصعدنَ المنبر فلتلعننه طوعًا أو كرهًا، فقال الاحنف: أن تعضني فهو خيرٌ لك وأن تجبرني على ذلك فوالله لاتجري به على شفتاي أبدًا [2]

وهذا يدل على ثبات الاحنف وولائه لأمير المؤمنن علي - عليه السلام - على الرغم من التغيرات السياسية التي طرأت على الدولة الاسلامية والتضييق الذي كان يفرضه الامويون على الموالين لأل البيت.

وقد كان هذا الولاء والثبات لعلي - عليه السلام - هو شيمة صحبه وصفتهم، فقد سأل معاوية، عامر بن واثله قائلًا: أكنت ممن قتل عثمان؟ قال: لا، ولكن ممن شهد قتله فلم ينصره، إذ لم ينصره المهاجرون أو ألانصار. فقال معاوية: والله أن نُصرَتَه كانت واجبه عليكم وفرظًا لازمًا وحقًا، فأذ ضيعتموه فقد فعل الله بكم ما انتم اهله وأصاركم إلى ما رأيتم. فقال عامر: ما منعك يا معاوية وقد كان معك جند الشام من نصرته؟ فقال معاوية: ألم ترني أطلب بدمه؟، فضحك عامر وقال: [3]

لا الفينك بعد الموت تندبني ... . ... وفي حياتي ما زودتني زادًا ... .

(1) الابشيهي، شهاب الدين محمد احمد (ت852هـ/1448م) :المستطرف في كل فن مستظرف، تحقيق صلاح الدين الهواري، بيروت- مكتبة الهلال للطباعة والنشر (ط1 - 2000) : 2/ 18؛ ابن خلكان، وفيات الاعيان، 2/ 500.

(2) الاصفهاني، الاغاني، 16/ 7؛ ابن عبد البر، الاستيعاب، 3/ 157 - 158؛ ابن الاثير، الكامل، 3/ 304.

(3) ينظر ابن قتيبه، الإمامه والسياسه، 165 - 166؛ ابن الأثير، اسد الغايه، 5/ 234؛ الذهبي، سير اعلام النبلاء، 3/ 468 - 370؛ابن عساكر، تاريخ دمشق،26/ 116؛ ابن عبد البر، الاستيعاب: 4/ 1697؛ حامد النقوي، خلاصة عبقات الانوار، 9/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت