فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 249

وكذلك كان عبد الله بن هشام المرقال، بعد أن ارسله زياد بن أبيه من البصره مشدود الوثاق إلى معاوية، فوضعه في سجنه، فلم يثنه ذلك من ان يكتب قصيدة يهجو بها معاوية ويرسلها له، ويفتخر بموقفه وأبيه إلى جانب علي - عليه السلام - و شجاعتهما 0

وتفانيهما (غير مبالٍ بما اشار به عمرو بن العاص على معاوية من قتله) ، فيقول: [1]

قد كان منا يوم صفين نقرةٌ ... . ... جناها عليك هاشم وأين هاشم ... .

وقد أخذ اصحاب الإمام علي - عليه السلام - هولاء عنه الشجاعه والجرأه و الفصاحة والبداهة، وعدم المجاملة في قول مافي نفوسهم وإن كان يصعب على غيرهم قوله، أو يصعب، أو يصعب على الموجه إليهم قبوله، فقد لقى جارية بن قدامه، معاوية، فقال له معاوية: أنت الساعي مع علي - عليه السلام - وموقد النار وسافك دماء العرب؟ فقال: معاوية دع عنك عليًا فما ابغضنا عليًا مذ أحببناه ولا غششناه مذ صحبناه. قال معاوية: ويحك يا جارية ما أهونك على اهلك إذ سموك جاريه هل انت إلا نحلة؟ فقال جارية: لقد شبهتني بها وهي حامية اللسعة حلوة البصاق، ولكن أنت ما كان اهونك على أهلك انت إذ سموك معاوية وهل هي ألا كلبه تعاوي الكلاب؟ فقال معاوية: لا أم لك ياجارية. فقال جاريه: أمي ولدتني للسيوف التي قاتلناك بها في أيدينا. فقال معاوية: أتهددني؟ قال جاريه: أما والله أن القلوب التي أبغضناك بها لبين جوانحنا والسيوف التي قاتلناك بها لفي ايدينا، وإنك لم تفتحنا عنوه ولكن اعطيتنا عهدًا وميثاقًا، فأن وفيت وفينا، وأن فزعت إلى غير ذلك فأن وراءنا رجالًا شدادًا والسنة حدادًا. [2]

(1) المسعودي، مروج الذهب، 3/ 19 - 20؛ ابن اعثم، الفتوح،3/ 304.

(2) ابن عبد ربه، العقد الفريد،4/ 15؛ الطوسي، الأمالي،192؛ المزي، تهذيب الكمال، 4/ 481؛ ابن حجر، فتح الباري:13/ 23 - 24؛ الاميني، الغدير، 10/ 171؛ الخوئي، معجم رجال الحديث،4/ 350 - 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت