ومن ذلك أيضًا إن عدي بن حاتم حضر عند معاوية، وكان عنده عبد الله بن الزبير وقد حاول الاخير النيل من عدي، فقال لعدي: يا أبا طريف متى فقئت عينك؟ قال عدي: يوم فر أبوك، وضربك الاشتر على أستك ففررت من ألزحف هاربًا (يشير إلى معركة الجمل) وانشد: [1]
أما وأيي يابن الزبير لو أنني ... . ... لقيتك يوم الزحف مارمت لي سخطًا ... .
وكان أيي في طي وأبو أبي ... . ... صحيحين لم تترع عروقهما القبطا ... .
ولو رمت شتمي عند عدلٌ قضاؤه ... . ... لرمت به يابن الزبير مدى شحطا ... .
وكان لمحمد بن أبي بكر في هذا المجال رسائل إلى معاوية تنم عن شجاعة وجرأة وبلاغة ودين أضافه إلى بر التلميذ بأستاذه والصاحب بصاحبه، فهو يوضح فيها تجاوز معاوية على ما ليس له من الامر و التعدي على أل الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - [2]
وقد حاول معاوية بطرق شتى كـ (القتل اوالمال اوالاحتيال اوالخداع) ابعاد صحابة الامام علي - عليه السلام - عن اهل بيته من دون أن يفلح، ومن قوله لعبد الله بن جعفر بن ابي طالب: ما أشد تعظيمك للحسن والحسين وما هما بخيرٍ منك ولا ابوهما بخير من ابوك، ولولا أن فاطمه بنت رسول الله لقلت ولا أمهما خيرٌ من أمك، إلا أن مأرب معاوية لم يفت على عبد الله بن جعفر، فسرعان ماغضب ورَدَ على معاوية قائلًا: أنت قليلَ المعرفةِ بهما وبأبيهما وبأمهما، وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول فيهما قولًا وأنا صبي فحفظته ورعيته [3] .
(1) الاربلي، ابي الحسن بن عيسى (ت692هـ / 1292 م) : كشف الغمة في معرفة الائمة، قم - مؤسسة النشر الاسلامي (ط1 - 2001) ،1/ 244؛ المجلسي، بحار الأنوار، 33/ 251 - 253.
(2) ابن عبد ربه، العقد الفريد، 4/ 317؛ المفيد، الاختصاص، 124 - 127؛ الطبرسي، الاحتجاج، 269 - 272؛ عبد الله الحسن، مناظرات في الإمامه، 86 - 89.
(3) المحقق الحلي، نجم الدين ابي القاسم جعفر بن الحسن (ت676هـ /1277 م) : المعتبر، قم -مؤسسة سيد الشهداء (1974) ، 1/ 24 - 25؛ أبن حاتم العاملي، الدر النظيم، 497، بن يوسف الحلي، علي (ت705هـ / 1305 م) : العدد القويه، تحقيق مهدي الرجائي، قم (ط1 - 1988) ، 466؛ المدني، الدرجات الرفيعة، 169 - 172.