كما أنه (معاوية) حبس أبن خالته محمد ابن ابي حذيفه، وبعد أن آل إليه ألامر اخرجه من حبسه وقال له: ألم يأن لك أن تعرف ماكنت عليه من الظلالة بنصرتك علي، فهو من دس في قتل عثمان. فقال محمد بن أبي حذيفه: والله الذي لا إله إلا هو ما اعلم أحدًا أشترك في دم عثمان بدءًا وأخيرًا غيرك وغير طلحه والزبير وعائشه وشاركهم عليه الأنصار، وأنك تلومني على حب علي - عليه السلام - وأن معه كل صوام قوام من المهاجرين والانصار وما معك إلا المنافقين والطلقاء خدعتهم عن دينهم وخدعوك عن دنياك والله ما خفي عليك ماصنعت وما خفي عليهم ما صنعوا والله لا أزال أحب عليًا لله ولرسوله، وابغضك في الله ورسوله ابدًا ما بقيت، فسخط عليه معاوية ورده الى السجن وبقي فيه حتى مات [1] ..
وقد كان أصرار اصحاب الامام علي - عليه السلام - على الاخلاص له ولأهل بيته مطلقًا فقد كتب معاوية إلى زياد واليه على العراق، ان أبعث خطباء العراق وابعث لي صعصعه بن صوصان، ففعل فلما قدموا عليه خطب معاوية فقال: مرحبًا بكم يا أهل العراق قدمتم على أمامكم وهو جنة لكم يعطيكم مسألتكم ولا يعظم في عينه كبيرًا ولا يحقر لكم صغيرًا، وقد قدمتم على أرض المحشر والمنشر و الارض المقدسه وأرض هجرة الانبياء، ثم قال في خطبته: لو أن ابا سفيان ولد الناس جميعًا لكانوا كلهم اكياسًا، ولما فرغ قال لصعصعه قم وأخطب يا صعصعه، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أن معاوية ذكر أنا قدمنا على أمامنا وهو جنة لنا، فما يكون حالنا إذا انخرقت الجنه وذكر إنا قدمنا على ارض المحشر والمنشر والارض المقدسه و ارض هجرة الانبياء، فالمحشر والمنشر لايضر بعدهما مؤمنًا ولا ينفع قربهما كافر والارض لاتقدس أحدًا وإنما يقدس العباد اعمالهم ولقد وطأها من الفراعنة والجبابرة اكثر ممن وطأها من الانبياء، وذكر ان ابا سفيان لو كان ولد الناس كلهم لكانوا اكيسًا. فقد ولدهم من هو خير من ابي سفيان أدم فكان منهم الكيس والأحمق والجاهل والعالم، فغضب معاوية وقال: أسكت لا أم لك ولا أب ولا أرض. قال صعصعة: الأب وألأم ولداني ومن الارض خرجت وإليها اعود.
(1) ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغه، 9/ 16؛ ابن داوود، رجال بن داوود، 158؛ ابن عبد البر، الاستيعاب، 3/ 1369؛ الخوئي، معجم رجال الحديث، 15/ 247.