بالبنان على مرّ التاريخ، حتى إن الحسن البصري وصفه بقوله [1] : (كان والله مثجًا يسيل غُربًا) [2] .
وكان لابن عباس تلامذة أخذوا عنه القران الكريم وعلومه [3] ، ولم يقتصر تلامذته على عامة الناس فحسب وإنما لزم حضور حلقته الكثير من العلماء كأبي الجوزاء [4] الذي يقول: (لازمت ابن عباس اثنتي عشر سنة، ما في كتاب الله آية إلا وسألته عنها) . [5]
كما كان زميله في مدرسة الإمام علي بن أبي طالب - عليه السلام - أبو الأسود الدؤلي كان له الأثر الخالد في مجال القران الكريم والذي لا ينسى ولا يمحى ذكره ألا وهو قيامة بتنقيط المصحف الشريف [6] حيث ان لهذا العمل الجليل أهمية كبرى تيسر على الدارسين عملية قراءة آيات القران الكريم أو كتابتها من غير إرباك أو عسر إذ تم التميز بواسطة نقاط أبي الأسود مابين حرف أو أخر [7]
وقد تتلمذ على يد أبي الأسود في مجال القران الكريم , الكثير من العلماء والمسلمين الذين دأبوا على الجلوس إلى حلقته العلمية [8] و يقال بان أبا الأسود قام
(1) ابن كثير، البداية والنهاية، 8/ 332.
(2) المثج الخطيب المفوّه والغرب الماء الذي يسيل من الدلو أي إن الكلام كان يجري على لسانه كالماء من الدلو (الجاحظ، البيان والتبيين، 1/ 317) .
(3) سفيان الثوري (ت 161 هـ /777 م) : تفسير الثوري، تحقيق لجنة من الباحثين، بيروت - دار الكتب العلمية (ط 1 - 1983) ،5.
(4) أبي الجوزاء أوص بن عبد الله الربعي ذو شأن بالفصاحة والخطابة، إضافة إلى ورع ودين وهو من أعلام المفسرين المسلمين (الذهبي، سير أعلام النبلاء، 3/ 81) .
(5) ابن سعد، الطبقات الكبرى،7/ 224.
(6) ألآنباري، أبو البركات كمال الدين عبد الرحمن بن محمد (ت 577 هـ / 1181 م) : نزهة ألالباء في طبقات ألأدباء، تحقيق إبراهيم السامرائي، بغداد - مكتبة ألأندلس (ط 1 - 1970) ،16؛ السيوطي, الإتقان في علوم القران، تحقيق سعد المندوب، بيروت _ دار الفكر (ط 1 _ 1996) ،2/ 457.
(7) ينظر: الأصفهاني: الأغاني، 11/ 102؛ابن عطية الأندلسي (ت 546 هـ /1151 م) : لمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز, بيروت دار الكتاب العلمية (ط 1 - 1993) ،1/ 50.
(8) ابن النديم ,الفهرست، 46.