وقوله:
ألا ربّ نصُحٍ يُغلق الباب دونه ... . ... وغشّ الى جنب السرور يُقرّب ... .
ولم تخلِ قصائده من رثاء الحسين - عليه السلام - وذم قاتليه فهو القائل: [1]
أترجو أمةً قتلت حسينًا ... . ... شفاعة جده يوم الحساب ... .
وعلى نهج أبي الأسود سار أبناؤه، فقد أرسل اليه معاوية يومًا هدية يتقرب اليه بها، ومنها حلوى، فقالت ابنته (وكانت صغيرة لم تبلغ بعد) : من اين هذه يا ابي؟ فقال: بعثها معاوية يخدعنا بها عن ديننا!
فقالت طفلته: [2]
أبالشهد المزعفر يا بن حرب ... . ... نبيع عليك أحسابًا ودينا ... .
معاذ الله كيف يكون هذا ... . ... ومولانا أمير المؤمنينا ... .
ولم يقتصر شعر أبي الأسود على ضرب واحد من فنون الشعر وهذا يدل على مقدرة أدبية كبيرة، فقد كتب قصائدًا غزلية من أشهرها تلك القصيدة التي كتبها في جارة له نصرانية تدعى أم خالد قائلًا: [3]
يقولون ... نصرانية أم خالد ... . ... فقلت ذروها كل نفس ودينها ... .
فأن تك نصرانية أم خالد ... . ... فأن لها وجهًا جميلًا يزينها ... .
ولا عيب فيها غير زرقة عينها ... . ... كذاك عتاق الطير زرق عيونها ... .
وكثيرًا ما نسخ الشعراء أو انتحلوا دررًا من أبيات أبي الأسود ونسبوها لأنفسهم، بإبدال 0
(1) سبط بن الجوزي، يوسف بن عبدا لله (ت 654هـ / 1256م) - تذكرة الخواص، ترجمه عن الفارسية محمد صادق بحر العلوم، بيروت، دار العلوم (ط1 - 2004) ، 189.
(2) المرتضى، الامالي، 213.
(3) ديوان أبي الأسود: 97؛ السيرافي، أبو سعيد الحسن بن عبدا لله بن المرزبان (ت368هـ / 979م) ـ أخبار النحويين البصريين، بعناية فرنسيس فرانكو، باريس، 1936، 11.