فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 249

وجدت خير الإبل فحلها ذكرت يوم حاجتنا اليه، فقال ابو ذر: ان يوم حاجتني اليه ليوم اوضع في حفرتي،. [1] وان الله يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [2]

وقد أرسل إليه عثمان بن عفان يومًا بمائتي دينار مع موليين له قائلا لهما: انطلقا إلى أبي ذر فقولا له: إن عثمان يقرئك السلام وهو يقول هذه مائتا دينار فاستعن بهما على ما نابك، فقال ابا ذر لهما: هل أعطى أحدًا من المسلمين مثلما إعطاني؟ قالا: لا، قال فأنما أنا رجل من سائر المسلمين يسعني ما يسعهم، قالا: انه يقول إنها من صلب ماله وبالله الذي لا اله الا هو ما خالطها حرام ولا بعثت بها اليك الا من حلال، فقال: لا حاجة لي بها وقد أصبحت يومي هذا وانأ من أغنى الناس، فقالا له: ما نرى في بيتك قليلًا ولا كثيرًا! فقال: بلى تحت هذه إلا كان التي ترون رغيفًا شعير قد أتى عليهما أيام فما أضع بهذه الدنانير، لا والله حتى يعلم الله إني لا اقدر على قليل ولا كثير، لقد 0

أصبحت عنيًا بولاية علي - عليه السلام -. [3]

وقد كان أبو ذر يذهب إلى أن المسلم لا ينبغي له أن يكون في ملكه أكثر من قوت يومه وليلته او شيء ينفقه في سبيل الله، اذ كان يأخذ بظاهر قول الله تعالى: ... {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} *

ومن ذلك انه كان يخطب في أغنياء الشام قائلًا: يا معشر الأغنياء واسوا الفقراء، وبشرَّ الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله بمكاوي من نار تكون بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، فأحبه الفقراء حبًّا شديدًا وشكاه

(1) الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القران: 2/ 474؛ الشيرازي، ناصر مكارم: الأمثل في كتاب الله المنزل، (قم - د ت) : 2/ 594.

(2) * سورة آل عمران/ آية 92.

(3) الكوراني، جواهر التاريخ: 2/ 200.

* سورة التوبة / ايه 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت