فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأغنياء إلى معاوية فكاد له بأن أرسل إليه بألف دينار فوزعها أبو ذر في حينها على فقراء أهل الشام، ثم أرسل إليه معاوية رسوله مرة أخرى مُدّعيًا الخطأ في قصد أبا ذر بالمال، وهو يصيح: يا أبا ذر أنقذ جسدي من عذاب معاوية فانه أرسلني إلى غيرك واني أخطأت بك! فقال له أبو ذر: يا بني قل له: والله ما أصبح من دنانيرك دينار واحد ولكن اخرّنا ثلاثة أيام حتى نجمعها لك، فلما رأى معاوية ذلك منه وعلم إن أهل الشام (الفقراء خاصة) مطيعين لأبي ذر خاف أن يدعوهم إلى التمرد عليه ورفض الظلم، فأرسل أبا ذر إلى عثمان. [1]
ولأبي ذر في الزهد ومساعدة المحتاجين ونصح المسلمين والتزم الصلاة وكثرة التعبد والخشوع روايات عديدة لا مجال لذكرها في بحثنا لكثرتها. [2]
وكذلك فأن للأحنف بن قيس باعًا طويلًا في الناحية الاجتماعية إذ عمل رسميًا بذلك فلم يقتصر دوره على حالة معينة وإنما عمل لمصلحة المسلمين العامة فقد ذهب على رأس أهل البصرة بوفد ليكلم الخليفة عمر بن الخطاب في مصالح البصريين والتخفيف عن كاهلهم والاهتمام بشأنهم [3] حيث كلّم أهل البصرة عمر ابن الخطاب في مصالحهم الخاصة واقتصر حديث الأحنف على مصلحة عموم المسلمين وكان آخرهم حديثًا فقد كانوا يكلمون عمر والأحنف ساكت! حتى قال عمر: ألك حاجة يا أحنف؟ فقال بلى: إن مفاتح الخير بيد الله وان إخواننا من أهل الأمصار نزلوا منازل الأمم الخالية بين المياه العذبة والجنان الملتفة واناّ نزلنا أرضًا منشاشة لا يحف مرعاها، ناصيتها من قبل المشرق البحر الأجاج ومن جهة الغرب الفلاة، فليس لنا زرع ولا ضرع تأتينا منافعنا وميرتنا مثل مريء
(1) ينظر: ابن الاثير، الكامل في التاريخ: 3/ 114 - 115.
(2) ينظر: ابن سعد، الطبقات:4/ 233؛ ابن الجوزي، صفة الصفوة:1/ 593؛ ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق:6/ 1999؛ الذهبي، سير اعلام النبلاء:2/ 53؛ الاصفهاني، حلية الاولياء:1/ 165؛ ابن العماد، شذرات الذهب: 3/ 109.
(3) ابن سلام، أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي (ت 224هـ / 838م) : غريب الحديث، تحقيق محمد عبد المعيد خان، الهند، حيدر آباد الدكن (ط 1 - 1966) :124؛ المتقي الهندي، كنز العمال: 4/ 121؛ البراقي، تاريخ الكوفة:284