فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 249

النعامة، ويخرج الرجل الضعيف منا فيستعذب الماء من فرسخين، فالا ترفع خسيستنا وتنعش ركيستنا وتجبر فاقتنا وتزيد في عيالنا عيال وفي رجالنا رجال وتصغرّ درهمنا وتكبرّ قفيزنا وتأمر لنا بحفر نهر نستعذب منه الماء هلكنا!، قال عمر هذا والله السيد هذا والله السيد. [1]

وقد كان للاحنف من الرأي ما يحترم ويقدّر ويؤخذ به ويركن اليه، عرف عنه حبه لاصلاح ذات البين المتخاصمين والسعي في قضاء حوائج المسلمين، فقيل انه ذهب يومًا إلى قوم في دم، وقد احتكموا بدفع ديتين! فقال: ذلك لكم! فلما سكتوا، قال: أنا أعطيكم ما سألتم فاسمعوا: إن الله قضى بديّة واحدة وان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قضى بدية واحدة، وان العرب حكمت بينها ديّةً واحدة وانتم اليوم تطالبون وأخشى أن تكونوا غدًا مطلوبين فلا يرضى الناس منكم إلا بمثل ما سننتم! قالوا: ردها إلى ديةّ واحدة. [2]

كما سجّل أويس القرني درجة رفيعة في مقياس التكافل الاجتماعي والتفاني بتقديم العون للمسلمين حتى قيل انه تصدّق بجميع ثيابه وجلس عُريانًا لا يجد ما يخرج فيه الى الجمعة، وتصدق بطعامه كله وجعل يقول مخاطبًا الخالق:(اللهم من مات جوعًا فلا ... 0

تواخذني به ومن مات عرُيانا فلا تواخذني به) [3] .

وقد اشتهر ابو سعيد الخدري بدوره في فض المنازعات وإنهاء الخصومات بين المسلمين والإصلاح بينهم وحثهم على الوحدة وعدم الاختلاف، واهم أعماله بهذا المجال هو إصلاحه بين يزيد بن شجرة الرهاوي وقثم بن عباس. [4]

(1) ابن عبد ربه، العقد الفريد: 3/ 459؛ الحموي، معجم البلدان: 5/ 316؛ الميانجي، مواقف الشيعة: 2/ 476.

(2) ابن حجر، تهذيب التهذيب: 1/ 173.

(3) ينظر: أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء:2/ 83؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء: 4/ 29؛ الميلاني، نفحات الازدهار:19/ 149؛ مغنية، نظرات في التصوف والكرامات، بيروت، المكتبة ألأهلية، 1980: 23؛ الكوراني، جواهر التاريخ: 1/ 186.

(4) ينظر: خليفة بن خياط، تاريخ خليفة: 149 - 150؛ الثقفي، الغارات: 2/ 508.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت