فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 249

وعرف عن ثابت بن قيس بأنه كان يؤثر عموم المسلمين على نفسه، ومن ذلك انه وجد الأنصار مجتمعين في مسجد بني ظفر، يريدون أن يكتبوا إلى معاوية في حقوقهم (في أوائل سنوات خلافته) بعد ان حبس عنهم العطاء لسنتين او ثلاث لم يعطهم شيء، فقال: ما هذا؟ قالوا: نريد أن نكتب إلى معاوية. فقال: ما تصنعون أن يكتب إليه جماعة، بل يكتب إليه رجل منا فأن كانت كائنة برجل منكم فهو خير من أن تقع بكم جميعًا، وتقع أسماؤكم عنده، فقالوا: من ذاك الذي يبذل نفسه لنا؟! قال: أنا، قالوا: فشأنك، فكتب إلى معاوية وبدا بنفسه فذكر أشياء منها نصرة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وجهاده ثم قال: حبست عنا حقوقنا واعتديت علينا وظلمتنا، ومالنا إليك ذنب الا نصرتنا للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فلما قدم كتابه الى معاوية دفعه الى يزيد فقرأه ثم قال له: ما الرأي؟ تبعث إليه فتصلبه على بابه. فدعا معاوية كبراء أهل الشام فاستشارهم، فقالوا: تبعث إليه حتى تقدم به ههنا وتقفه لشيعتك ولأشراف الناس حتى يروه ثم تصلبه، فقال: هل عندكم غير هذا؟ قالوا: لا!، فكتب معاوية إليه: قد فهمت كتابك وما ذكرت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وقد علمت إنها كانت ضجرةً لشغلي وما كنت فيه من الفتنة التي شهرت فيها نفسك، فانظرني ثلاثًا، فقدم كتابه على ثابت فقرأه وصبحّهم العطاء في اليوم الرابع. [1]

كما أن لجندب بن كعب (جندب الخير) الكثير من الأدوار الاجتماعية والتي كان ... 0

أهمها قتله لساحر الوليد، وذلك أن أمير العراق الوليد بن عقبة جاء بساحر يلعب بين ... 0

يديه، فيضرب رأس الرجل حتى يرميه ارضًا ثم يصيح به فيقوم حيّا مرتدًا إليه رأسه، فأفتتن به الناس وقالوا: سبحان الله إن هذا الساحر يحيي الموتى، فرأى ذلك جندب وغضب لله فضرب عنق الساحر وقال: {أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} * إن كان صادقًا فليحيي نفسه، فغضب عليه الوليد وسجنه. [2]

(1) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد:1/ 187؛ ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق:11/ 136 - 138.

(2) * سورة الأنبياء / آية 3

(1) المزي، تهذيب الكمال: 5/ 141 - 143؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء: 3/ 175 - 176؛ ابن حجر، الإصابة: 2/ 615 - 616.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت