فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 249

وقد كان مما يحبب سلمان إلى مجتمعه الإسلامي تواضعه وبساطته لدرجة انه كان يومًا مارًا بطريقه وإذا برجل يحمل تبن فحمل معه قسمًا من التبن مساعدًا اياه، فرآه الناس فعرفوه، وقالوا: هذا الأمير! فأعتذر صاحب التبن له كونه لا يعرفه ولكن سلمان أبى إلا أن يوصل معه التبن إلى بيته. [1]

ولعل من أسمى آيات تواضع سلمان وانصهاره في ابسط طبقات مجتمعه لدرجة مخالطة مرضاهم الذي كان حتى ذويهم يتجنبونهم لئلا يلحقهم المرض (كالمجذومين) الذي كان سلمان يزورهم ويطعمهم السمك واللحم بين الحين والأخر بل ويأكل معهم. [2]

أما عبد الله بن جعفر فقد اجتمعت فيه أمور كانت كافية بأن تصقله وتضعه في المكانة التي وصلها عند الخالق والخلق، منها دعوة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - في صغره، ومنها كونه ابن جعفر الطيار وابن أخي الإمام علي - عليه السلام - وربيبه وتلميذه الذي عاش في كنفه مع الحسنين - عليه السلام - فهو إذًا قد نشأ في بيت كان مصدر الضياء لأمة الإسلام وهو بيت باب مدينة العلم وسادة الشهداء وقرين القران عترة رسول الرحمن فعبد الله من أجود العرب لم يذكر عنه أن ردّ قاصدًا له أو خيب من قصده، وقد روى المؤرخون انه شاهد يومًا شاعرًا دخل على مروان بن الحكم ومدحه بشعره فلم يعطه مروان شيئا وخرج الشاعر حزينًا، فسأله عبد الله بن جعفر: كم كنت ترجو منه؟! قال: ألف دينار على مديحي له، فقال: وكم تطمع أن تعيش؟ قال: سنة أو سنتين، فأعطاه عبد الله لكل سنة

الف دينار، ففرح الشاعر ودعا له. [3]

(1) ابن سعد، الطبقات: 3/ 64.

(2) أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء: 1/ 200.

(3) ينظر: الثقفي، الغارات: 2/ 696؛ ابن الأثير، أسد الغابة: 3/ 198؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء: 3/ 456؛ ابن حجر، الإصابة: 2/ 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت