فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقد كان عبد الله غنيًا كريمًا يعطي بلا حساب ولا ملل حتى مدحه الشعراء كثيرًا، فقال احدهم: [1]
الفت نعم حتى كأنك لم تكن ... . ... عرفت من الأشياء شيئا سوى نعم ... .
وعاديت لا حتى كأنك لم تكن ... . ... سمعت بـ لا في سالف الدهر والأمم ... .
وقيل انه لم يكن من المسلمين بعد الأئمة الأطهار (عليهم السلام) من هو أجود من عبد الله بن جعفر حتى انه عوتب في خوف إتلاف ماله بكرمه، فقال: إن الله عودني عادة وعودت الناس عادة فانا أخاف إن قطعتها عن الناس قطعها الله عني، ومدحه عبد فأعطاه ابل وخيل وثياب ودنانير ودراهم، فقيل له: أتعطي مثل هذا الأسود مثل هذا؟! فقال: ان كان اسود فشعره ابيض ولقد استحق بما قال أكثر مما نال، وهل أعطيناه إلا ما يفنى ويبلى وإعطانا مدحًا يروى وثناء يبقى. [2]
وقد وصف الابشيهي، عبد الله بن جعفر بقوله: كان عبد الله بن جعفر من الجود بالمكان المشهود وله فيها إخبار يكاد سامعها ينكرها لبعدها عن المعهود، فكان معاوية يعطيه ألف ألف درهم فيفرقها في الناس فلا يُرى إلا وعليه دين، وذكر إن يزيد أعطاه مالًا عظيمًا فلامه حاشيته على إعطائه ذلك المقدار الكبير لرجل واحد. فقال: ما أعطيته لرجل واحد وإنما أعطيته لسائر المدينة ثم وكلّ يزيد صحبه بمتابعته وعبد الله لا يعلم بذلك لينظروا ما يفعل، فرجعوا بعد شهر واخبروا يزيد إن عبد الله بن جعفر فرّق جميع المال في أهل المدينة حتى احتاج إلى الدين. [3]
وذكر إن احد عامة المسلمين قد سمّن بهيمة ثم خرج بها ليبيعها فمر بعبد الله بن جعفر وأراد عبد الله أن يكرمه، فقال: يا صاحب البهيمة أتبيعها، فكأنّ
(1) ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق: 64/ 428؛ المدني، الدرجات الرفيعة: 169 - 172؛ المجلسي، بحار الأنوار: 21/ 25.
(2) المسعودي، إثبات الوصية: 173.
(3) الابشيهي،: المستطرف في كل فن مستظرف: 1/ 269 - 270.