فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 249

الرجل استحيا من مساومة ابن جعفر ضانًّا انه يريد ذلك، فقال: لا ولكن هي لك هبة! ثم تركها لعبد الله وانصرف إلى بيته فما لبث ان جاءه الحمالين من عبد الله بن جعفر نفر يحملون الحنطة ونفر يحملون الفاكهة ونفر يحملون اللحم فضلًا عن المال، فأعطاه عبد الله بن جعفر جميع ذلك واعتذر له عن إحراجه في سؤال بيع البهيمة. [1]

ويروى انه خرج مع الحسنين (عليهما السلام) من مكة إلى المدينة، فأصابتهم المدينة بمطر فلجئوا إلى خباء إعرابي فأقاموا ثلاثة أيام حتى سكنت السماء فذبح لهم الأعرابي شاة، فلما ارتحلوا قال عبد الله للإعرابي: ان قدمت المدينة فسل عنا، فاحتاج الإعرابي بعد سنتين فقالت له امرأته: لو قدمت المدينة فلقيت أولئك الفتيان، فقال: قد نسيت أسماءهم، فقالت: سل عن ابن الطيار، فدخل المدينة فلقي الإمام الحسن - عليه السلام - فأمر له بمائة ناقة بفحولها ورعاتها ثم أتى الإمام الحسين - عليه السلام - فقال: كفانا أبو محمد - عليه السلام - مؤتة الإبل فأمر له بألف شاة ثم اتى عبد الله بن جعفر فقال عبد الله: لقد كفاني إخواني مؤنة الشياه والإبل فأمر له بمائة ألف درهم. [2]

ولم يكن ذلك بغريب من عبد الله بن جعفر فقد عرف هذا البيت بالعطاء المتدفق والغير محدود إذ لم يكن عبد الله هو الوحيد من آل هاشم ممن عرف بذلك، فقد كان عمه (ابن عم أبيه) عبد الله بن عباس من ذوي الباع الطويل في هذا المجال، ومن ذلك انه حين اسند إليه الإمام علي - عليه السلام - ولاية البصرة مرّ بابي أيوب، فقال: يا أبا أيوب إني أريد أن اخرج لك عن مسكني كما خرجت أنت لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من مسكنك فأمر أهله 0

فخرجوا وأعطاه كل شي كان في داره وزاده بثمانية عبيد وعشرين ألف درهم. [3]

وقد نعت ابن عباس بصفات توحي بما له من مكانه اجتماعية مرموقة في المجتمع الإسلامي آنذاك فقد ذكر بعض المؤرخين انه كان يحتال في الكرم أي انه

(1) الابشيهي، المستطرف: 1/ 271.

(2) م، ن:1/ 271.

(3) المدني، الدرجات الرفيعة: 314 - 315

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت