فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 249

كان يبتدع طرقًا لم يسلكها غيره قبله ثم يخفي ما ينفق في سبيل الله. [1] فقد قيل ان رجلًا أتاه وهو بفناء داره فقال: يابن عباس إن لي عندك يدًا وقد احتجت إليها فنظر إليه فلم يعرفه فقال: وما يدك؟ قال: رايتك واقعًا بفناء زمزم وغلامك يمنحك الماء والشمس قد صهرتك فظللتك بكسائي حتى شربت! فقال: اجل إني لأذكر ذلك ثم قال لغلامه ما عندك؟ قال: مائتا دينار وعشرة ألاف، قال: ادفعها إليه وما أراها تفي بحقه. وأرسل إليه معاوية هدايا في النوروز مع حاجبه فلما وضعها بين يديه، نظر إلى الحاجب وهو ينظر إليها فقال: هل في نفسك شيء منها؟! قال: نعم والله إن في نفسي ما في نفس يعقوب من يوسف - عليه السلام - فضحك عبد الله، وقال: هي لك، فقال أخاف ان يبلغ معاوية ذلك فيحقد عليّ، قال فأختمها بخاتمك وسلمّها للخازن، ونحملها لك ليلًا، فقال الحاجب: والله لهذه الحيلة في الكرم اشد كرمًا من الكرم [2] ، كما ورد له في كتب التاريخ قيامه بالعديد من عمليات إصلاح ذات البين وفض الخصومات والمنازعات بين المسلمين كقيامه بالإصلاح بين عقيل بن أبي طالب وزوجته. [3]

كما كان يحرص على مشاركته بتوفير بعض الخدمات لحجاج بيت الله الحرام كقيامه بسقاية الحجيج بنفسه. [4]

وحبس معاوية عن الإمام الحسين - عليه السلام - عطاءه فقيل له لو أبلغت عمك ابن عباس فأنه قدم بنحو الف الف. فقال الحسين - عليه السلام -: وانى تقع ألف ألف من عبد الله بن عباس فوالله لهو أجود من الريح اذا عصفت واسخى من البحر إذا زجر، ثم وجه اليه مع رسوله بكتاب يذكر فيه ضيق حاله، فلما قرأ بن عباس كتاب الحسين - عليه السلام - ، وقال: ويلك يا معاوية أصبحت لين المهاد رفيع العماد

(1) البغدادي، خزانة الأدب: 7/ 242.

(2) الابشيهي، المستطرف: 1/ 272.

(3) ينظر: الإمام مالك أبو عبد الله (ت 179 هـ / 795 م) ، المدونة الكبرى، بيروت - دار إحياء التراث العربي (د ت) :2/ 372.

(4) الازرقي، محمد بن عبد الله ابو الوليد (ت 250 هـ / 865 م) : أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، تحقيق رشدي الصالح، بيروت - دار الأندلس (ط1 - 1991) :2/ 70

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت